السيد الطباطبائي
165
تفسير الميزان
أولياء بعض بين بيوتهم أنفسهم وبيوت أقربائهم وما ملكوا مفاتحه وبيوت أصدقائهم . على أن " بيوتكم " يشمل بيت الابن والزوج كما وردت به الرواية ، وقوله : " أو ما ملكتم مفاتحه " المفاتح جمع مفتح وهو المخزن ، والمعنى : أو البيت الذي ملكتم أي تسلطتم على مخازنه التي فيها الرزق كما يكون الرجل قيما على بيت أو وكيلا أو سلم إليه مفتاحه . وقوله : " أو صديقكم " معطوف على ما تقدمه بتقدير بيت على ما يعلم من سياقه ، والتقدير أو بيت صديقكم . قوله تعالى : " ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " الأشتات جمع شت وهو مصدر بمعنى التفرق استعمل بمعنى المتفرق مبالغة ثم جمع أو صفة بمعنى المتفرق كالحق ، والمعنى : لا إثم عليكم إن تأكلوا مجتمعين وبعضكم مع بعض أو متفرقين ، والآية عامة وإن كان نزولها لسبب خاص كما روي . وللمفسرين في هذا الفصل من الآية وفي الفصل الذي قبلها اختلافات شديدة رأينا الصفح عن إيرادها والغور في البحث عنها أولى ، وما أوردناه من المعنى في الفصلين هو الذي يعطيه سياقهما . قوله تعالى : " فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة " الخ ، لما تقدم ذكر البيوت فرع عليه ذكر أدب الدخول فيها فقال : " فإذا دخلتم بيوتا " . فقوله : " فسلموا على أنفسكم " المراد فسلموا على من كان فيها من أهلها وقد بدل من قوله : " على أنفسكم " للدلالة على أن بعضهم من بعض فإن الجميع إنسان وقد خلقهم الله من ذكر وأنثى على أنهم مؤمنون والايمان يجمعهم ويوحدهم أقوى من الرحم وأي شئ آخر . وليس ببعيد أن يكون المراد بقوله : " فسلموا على أنفسكم " أن يسلم الداخل على أهل البيت ويرد السلام عليه . وقوله : " تحية من عند الله مباركة طيبة " أي حال كون السلام تحية من عند الله شرعها الله وأنزل حكمها ليحيي بها المسلمون وهو مبارك ذو خير كثير باق وطيب