السيد الطباطبائي

149

تفسير الميزان

ظاهره تقواه ومن يطع الله ورسوله فيما قضى عليه ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ، والفوز هو الفلاح . وتشمل الآية الداعي إلى حكم الله ورسوله من المتنازعين كما يشمل المدعو منهما إذا أجاب بالسمع والطاعة ففيها زيادة على تعليل حكم الآية السابقة تعميم الوعد الحسن للداعي والمدعو جميعا . قوله تعالى : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة " إلى آخر الآية ، الجهد الطاقة ، والتقدير في قوله : " أقسموا بالله جهد أيمانهم " أقسموا بالله مبلغ جهدهم في أيمانهم والمراد أقسموا بأغلظ أيمانهم . والظاهر أن المراد بقوله : " ليخرجن " الخروج إلى الجهاد على ما وقع في عدة من الآيات كقوله : " ولو أرادوا الخروج لا عدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا " التوبة : 47 . وقوله : " قل لا تقسموا " نهي عن الأقسام ، وقوله : " طاعة معروفة " خبر لمبتدأ محذوف هو الضمير الراجع إلى الخروج والجملة في مقام التعليل للنهي عن الأقسام ولذا جئ بالفصل ، وقوله : " والله خبير بما تعملون " من تمام التعليل . ومعنى الآية : وأقسموا بالله بأغلظ أيمانهم لئن أمرتهم بالخروج إلى الجهاد ليخرجن قل لهم : لا تقسموا فالخروج إلى الجهاد طاعة معروفة من الدين - وهو واجب لا حاجة إلى إيجابه بيمين مغلظ - وإن تكونوا تقسمون لأجل أن ترضوا الله ورسوله بذلك فالله خبير بما تعملون لا يغره اغلاظكم في الايمان . وقيل : المراد بالخروج خروجهم من ديارهم وأموالهم لو حكم الرسول بذلك ، وقوله : " طاعة معروفة " مبتدأ لخبر محذوف ، والتقدير طاعة معروفة للنبي خير من إقسامكم ، ومعنى الآية : وأقسموا بالله بأغلظ الايمان لئن أمرتهم وحكمت عليهم في منازعاتهم بالخروج من ديارهم وأموالهم ليخرجن منها قل لهم : لا تقسموا لان طاعة حسنة منكم للنبي خير من إقسامكم بالله والله خبير بما تعملون . وفيه أن هذا المعنى وإن كان يؤكد اتصال الآية بما قبلها بخلاف المعنى لسابق لكنه لا يلائم التصريح السابق بردهم الدعوة إلى الله ورسوله ليحكم بينهم لأنهم إذ كانوا