السيد الطباطبائي
139
تفسير الميزان
تعالى فحقيقة زيد مثلا هو الانسان ابن فلان وفلانة المتولد في زمان كذا ومكان كذا المتقدم عليه كذا وكذا المقارن لوجوده كذا وكذا من الممكنات . فهذه هو حقيقة زيد مثلا ومن الضروري أن ما حقيقته ذلك لا تتوقف على شئ غير الواجب فالواجب هو علته التامة التي لا توقف له على غيره ، ولا حاجة له إلى غير مشيته ، وقدرته تعالى بالنسبة إليه مطلقة غير مشروطة ولا مقيدة ، وهو قوله تعالى : " يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير " . قوله تعالى : " لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " يريد آية النور وما يتلوها المبينة لصفة نوره تعالى والصراط المستقيم سبيله التي لا سبيل للغضب والضلال إلى من اهتدى إليها كما قال : " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " الحمد : 7 ، وقد تقدم الكلام فيه في تفسير سورة الحمد . وتذييل الآية بقوله : " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " هو الموجب لعدم تقييد قوله : " لقد أنزلنا آيات مبينات " بلفظة إليكم بخلاف قوله قبل آيات : " لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين " . إذ لو قيل : لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات والله يهدي . تبادر إلى الذهن أن البيان اللفظي هداية إلى الصراط المستقيم وأن المخاطبين عامة مهديون إلى الصراط المستقيم وفيهم المنافق والذين في قلوبهم مرض والله العالم . ( بحث روائي ) في التوحيد بإسناده عن العباس بن هلال قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : " الله نور السماوات والأرض " فقال : هاد لأهل السماوات وهاد لأهل الأرض . وفي رواية برقي : هدى من في السماوات وهدى من في الأرض . أقول : إذ كان المراد بالهداية الهداية الخاصة وهي الهداية إلى السعادة الدينية