السيد الطباطبائي
111
تفسير الميزان
قوله : " قل " ترتب جواب الشرط عليه دل ذلك على كون القول بمعنى الامر والمعنى مرهم يغضوا من أبصارهم والتقدير مرهم بالغض إنك إن تأمرهم به يغضوا ، والآية أمر بغض الابصار وإن شئت فقل : نهي عن النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من الأجنبي والأجنبية لمكان الاطلاق . وقوله : " ويحفظوا فروجهم " أي ومرهم يحفظوا فروجهم ، والفرجة والفرج الشق بين الشيئين ، وكنى به عن السوأة ، وعلى ذلك جرى استعمال القرآن الملئ أدبا وخلقا ثم كثر استعماله فيها حتى صار كالنص كما ذكره الراغب . والمقابلة بين قوله : " يغضوا من أبصارهم " و " يحفظوا " فروجهم يعطي أن المراد بحفظ الفروج سترها عن النظر لا حفظها عن الزنا واللواطة كما قيل ، وقد ورد في الرواية عن الصادق ع أن كل آية في القرآن في حفظ الفروج فهي من الزنا إلا هذه الآية فهي من النظر . وعلى هذا يمكن أن تتقيد أولى الجملتين بثانيتهما ويكون مدلول الآية هو النهي عن النظر إلى الفروج والامر بسترها . ثم أشار إلى وجه المصلحة في الحكم وحثهم على المراقبة في جنبه بقوله : " ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " . قوله تعالى : " وقل للمؤمنات يغضضن " الخ ، الكلام في قوله : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " نظير ما مر في قوله : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " فلا يجوز لهن النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ويجب عليهن ستر العورة عن الأجنبي والأجنبية . وأما قوله : " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فالابداء الاظهار ، والمراد بزينتهن مواضع الزينة لان نفس ما يتزين به كالقرط والسوار لا يحرم إبداؤها فالمراد بإبداء الزينة أبداء مواضعها من البدن . وقد استثنى الله سبحانه منها ما ظهر ، وقد وردت الرواية أن المراد بما ظهر منها الوجه والكفان والقدمان كما سيجئ إن شاء الله .