السيد الطباطبائي
90
تفسير الميزان
مدين " والورد الماء المرشح للورود ، والورد خلاف الصدر ، والورد يوم الحمى إذا وردت ، واستعمل في النار على سبيل الفظاعة قال تعالى : " فأوردهم النار " وبئس الورد المورود " إلى جهنم وردا " " أنتم لها واردون " ما وردوها " والوارد الذي يتقدم القوم فيسقى لهم قال تعالى : " فأرسلوا واردهم " أي ساقيهم من الماء المورود انتهى موضع الحاجة . وإلى ذلك استند من قال من المفسرين أن الناس إنما يحضرون النار ويشرفون عليها من غير أن يدخلوها واستدلوا عليه بقوله تعالى : " ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون " القصص : 23 ، وقوله : " فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه " يوسف : 19 وقوله : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها " الأنبياء : 102 . وفيه أن استعماله في مثل قوله : " فلما ورد ماء مدين " وقوله : " فأرسلوا واردهم " في الحضور بعلاقة الاشراف لا ينافي استعماله في الدخول على نحو الحقيقة كما ادعى في آيات أخرى ، وأما قوله : " أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها " فمن الجائز أن يكون الابعاد بعد الدخول كما يستظهر من قوله : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها " ، وأن يحجب الله بينهم وبين أن يسمعوا حسيسها إكراما لهم كما حجب بين إبراهيم وبين حرارة النار ، إذ قال للنار : كونى بردا وسلاما على إبراهيم . وقال آخرون ولعلهم أكثر المفسرين بدلالة الآية على دخولهم النار استنادا إلى مثل قوله تعالى : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها " الأنبياء - 99 وقوله في فرعون يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار : هود : 98 ، ويدل عليه قوله في الآية التالية : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " أي نتركهم باركين على ركبهم وإنما يقال نذر ونترك فيما إذا كان داخلا مستقرا في المحل قبل الترك ثم أبقي على ما هو عليه ولعدة من الروايات الواردة في تفسير الآية . وهؤلاء بين من يقول بدخول عامة الناس فيها ومن يقول بدخول غير المتقين