السيد الطباطبائي
80
تفسير الميزان
( بحث روائي ) في المجمع في قوله تعالى : " وممن هدينا واجتبينا " الآية ، وروي عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال : نحن عنينا بها . أقول : وعن مناقب ابن شهرآشوب عنه عليه السلام مثله ، وقد اتضح معنى الحديث بما قدمناه في تفسير الآية فإن المراد بالجملة أهل الهداية والاجتباء من غير النبيين وهم عليهم السلام منهم كما ذكر الله سبحانه مريم منهم وليست بنبية . قال في روح المعاني : وروى بعض الامامية عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه قال : نحن عنينا بهؤلاء القوم ، ولا يخفى أن هذا خلاف الظاهر جدا وحال روايات الامامية لا يخفى على أرباب التميز . انتهى . وقد تبين خطؤه مما تقدم والذي أوقعه في ذلك أخذه قوله تعالى : " وممن هدينا واجتبينا " معطوفا على قوله : " من ذرية آدم " وقوله : " من النبيين " بيانا لقوله : " أولئك الذين " ، الخ فانحصر " أولئك الذين أنعم الله عليهم " في النبيين فاضطر إلى القول بأن الآية لا تشمل غير النبيين وهو يرى أن الله ذكر فيمن ذكر مريم بنت عمران وليست بنبية . وفي الدر المنثور أخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتلا هذه الآية " فخلف من بعدهم خلف " فقال : يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ، ثم يكون خلف يقرؤن القرآن لا يعدو تراقيهم ، ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر . وفي المجمع في قوله تعالى : " أضاعوا الصلاة " وقيل : أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها من غير أن تركوها أصلا وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . أقول : وروى في الكافي ما في معناه بإسناده عن داود بن فرقد عنه عليه السلام ، وروي ذلك من طرق أهل السنة عن ابن مسعود وعدة من التابعين . وعن جوامع الجامع وفي روح المعاني في قوله : " واتبعوا الشهوات " عن علي عليه السلام من بنى الشديد وركب المنظور ولبس المشهور .