السيد الطباطبائي

414

تفسير الميزان

كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر ، وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ، وكان نسر عن يسارها ، وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ولا ينحنون ثم يستديرون بحيالهم إلى يعوق ثم يستديرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر ثم يلبون فيقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك . قال : فبعث الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا إلا أكله وأنزل الله عز وجل : ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) الآية . وفيه بإسناده عن بريد العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده " قال : إيانا عنى ونحن المجتبون ولم يجعل الله تبارك وتعالى لنا في الدين من حرج فالحرج أشد من الضيق . " ملة أبيكم إبراهيم " إيانا عنى خاصة " هو سماكم المسلمين " الله عز وجل سمانا المسلمين " من قبل " في الكتب التي مضت " وفي هذا " القرآن " ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس " فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشهيد علينا بما بلغنا عن الله تبارك وتعالى ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه . أقول : والروايات من طرق الشيعة عن أئمه أهل البيت عليهم السلام في هذا المعني كثيرة ، وقد تقدم في ذيل الآية ما يتضح به معنى هذه الروايات . وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه عن عائشة : أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية " وما جعل عليكم في الدين من حرج " قال : الضيق . وفي التهذيب بإسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة كيف أصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل قال الله : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " امسح عليه .