السيد الطباطبائي
371
تفسير الميزان
ويبعده أن في الكلام عناية خاصة بذكر اسمه تعالى بالخصوص والعناية في الكناية متعلقة بالمكني عنه دون نفس الكناية ، ويظهر من بعضهم أن المراد مطلق ذكر اسم الله في أيام الحج وهو كما ترى . وقوله : " فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " البائس من البؤس وهو شدة الضر والحاجة والذي اشتمل عليه الكلام حكم ترخيصي إلزامي . قوله تعالى : " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق " التفث شعث البدن ، وقضاء التفث إزالة ما طرأ بالاحرام من الشعث بتقليم الأظفار وأخذ الشعر ونحو ذلك وهو كناية عن الخروج من الاحرام . والمراد بقوله : " وليوفوا نذورهم " إتمام ما لزمهم بنذر أو نحوه ، وبقوله : وليطوفوا بالبيت العتيق " طواف النساء على ما في تفسير أئمة أهل البيت عليهم السلام فإن الخروج من الاحرام يحلل له كل ما حرم به إلا النساء فتحل بطواف النساء وهو آخر العمل . والبيت العتيق هو الكعبة المشرفة سميت به لقدمه فإنه أول بيت بني لعبادة الله كما قال تعالى : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " آل عمران : 96 ، وقد مضى على هذا البيت اليوم زهاء أربعة آلاف سنة وهو معمور وكان له يوم نزول الآيات أكثر من ألفين وخمسمائة سنة . قوله تعالى : " ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه " إلى آخر الآية الحرمة ما لا يجوز انتهاكه ووجب رعايته ، والأوثان جمع وثن وهو الصنم ، والزور الميل عن الحق ولذا يسمى الكذب وقول الباطل زورا . وقوله : " ذلك " أي الامر ذلك أي الذي شرعناه لإبراهيم عليه السلام ومن بعده من نسك الحج هو ذلك الذي ذكرناه وأشرنا إليه من الاحرام والطواف والصلاة والتضحية بالاخلاص لله والتجنب عن الشرك . وقوله : " ومن يعظم حرمات الله فهو خير له " ندب إلى تعظيم حرمات الله وهي الأمور التي نهى عنها وضرب دونها حدودا منع عن تعديها واقتراف ما وراءها وتعظيمها الكف عن التجاوز إليها . والذي يعطيه السياق أن هذه الجملة توطئة وتمهيد لما بعدها من قوله : " وأحلت