السيد الطباطبائي

347

تفسير الميزان

تثبته من طريق حقية فعله تعالى والآية المبحوث عنها تثبته من طريق حقيته تعالى في نفسه المستلزمة لحقية فعله . ثم لما كان من الممكن أن يتوهم استحالة إحياء الموتى فلا ينفع البرهان حينئذ دفعه بقوله : " وأنه يحيى الموتى فإحياؤه تعالى الموتى بجعل التراب الميت إنسانا حيا وجعل الأرض الميتة نباتا حيا واقع مستمر مشهود فلا ريب في امكانه وهذه الجملة أيضا في مجرى قوله تعالى : " قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " : يس : 79 وسائر الآيات المثبتة لامكان البعث والاحياء ثانيا من طريق ثبوت مثله أولا . ثم لما أمكن أن يتوهم أن جواز الاحياء الثاني لا يستلزم الوقوع بتعلق القدرة به استبعادا له واستصعابا دفعه بقوله : " وأنه على كل شئ قدير " فإن القدرة لما كانت غير متناهية كانت نسبتها إلى الاحياء الأول والثاني وما كان سهلا في نفسه أو صعبا على حد سواء فلا يخالطها عجز ولا يطرء عليها عي وتعب . وهذه الجملة أيضا في مجرى قوله تعالى : " أفعيينا بالخلق الأول : ق 15 وقوله : " إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير : حم السجدة : 39 وسائر الآيات المثبتة للبعث بعموم القدرة وعدم تناهيها . فهذه أعني ما في قوله تعالى : " ذلك بأن الله " إلى آخر الآية نتائج ثلاث مستخرجة من الآية السابقة عليها مسوقه جميعا لغرض واحد وهو ذكر ما يثبت به البعث وهو الذي تتضمنه الآية الأخيرة " وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور " . ولم تتضمن الآية إلا بعث الأموات والظرف الذي يبعثون فيه فأما الظرف وهو الساعة فذكره في قوله : " وأن الساعة آتية لا ريب فيها " ولم ينسب إتيانها إلى نفسه بأن يقال مثلا : " وأن الله يأتي بالساعة أو ما في معناه ولعل الوجه في ذلك اعتبار كونها لا تأتي إلا بغتة لا يتعلق به علم قط كما قال : " لا تأتيكم إلا بغته . وقال : " قل إنما علمها عند الله " الأعراف " 187 : " وقال إن الساعة آتيه أكاد أخفيها " طه : 15 فكان عدم نسبتها إلى فاعل كعدم ذكر وقتها وكتمان مرساها