السيد الطباطبائي

313

تفسير الميزان

تسبيحا في نفسهما وتسخيرهما أن يسبحن مع داود بمواطاة تسبيحه فقوله : " يسبحن معه " بيان لقوله : " وسخرنا مع داود " وقوله : " والطير " معطوف على الجبال . وقوله : " وكنا فاعلين " أي كانت أمثال هذه المواهب والعنايات من سنتنا وليس ما أنعمنا به عليهما ببدع منا . قوله تعالى : " وعلمناه صنعه لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون " قال في المجمع : اللبوس اسم للسلاح كله عند العرب - إلى أن قال - وقيل : هو الدرع انتهى . وفي المفردات : وقوله تعالى : " صنعة لبوس لكم " يعنى به الدرع . والبأس شدة القتال وكأن المراد به في الآية شدة وقع السلاح وضمير " وعلمناه " لداود كما قال في موضع آخر : " وألنا له الحديد " والمعنى وعلمنا داود صنعة درعكم - أي علمناه كيف يصنع لكم الدرع لتحرزكم وتمنعكم شدة وقع السلاح وقوله : " فهل أنتم شاكرون " تقرير على الشكر . قوله تعالى : " ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره الخ . عطف على قوله " داود " أي وسخرنا لسليمان الريح عاصفة أي شديدة الهبوب تجري الريح بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وهي أرض الشام التي كان يأوي إليها سليمان وكنا عالمين بكل شئ . وذكر تسخير الريح عاصفة مع أن الريح كانت مسخرة له في حالتي شدتها ورخائها كما قال : " رخاء حيث أصاب " ص : 36 لان تسخير الريح عاصفة أعجب وأدل على القدرة . قيل : ولشيوع كونه عليه السلام ساكنا في تلك الأرض لم يذكر جريانها بأمره منها واقتصر على ذكر جريانها إليها وهو أظهر في الامتنان انتهى ، ويمكن أن يكون المراد جريانها بأمره إليها لتحمله منها إلى حيث أراد لا جريانها إليها لترده إليها وتنزله فيها بعدما حملته ، وعلى هذا يشمل الكلام الخروج منها والرجوع إليها جميعا . قوله تعالى : " ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين " كان الغوص لاستخراج أمتعة البحر من اللئالي وغيرها ، والمراد بالعمل