السيد الطباطبائي

281

تفسير الميزان

وفي العيون في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في هاروت وماروت في حديث : إن الملائكة معصومون محفوظون عن الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى قال الله تعالى فيهم : " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " وقال عز وجل : " ولله من في السماوات والأرض ومن عنده يعني الملائكة لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون " . وفي نهج البلاغة قال عليه السلام في وصف الملائكة : ومسبحون لا يسأمون ، ولا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان . أقول وبه يضعف ما في بعض الروايات أن الملائكة ينامون كما في كتب كمال الدين بإسناده عن داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله : أنه سئل عن الملائكة أينامون ؟ فقال : ما من حي إلا وهو ينام خلا الله وحده . فقلت : يقول الله عز وجل : " يسبحون الليل والنهار لا يفترون " ؟ قال : أنفاسهم تسبيح . على أن الرواية ضعيفة . وفي التوحيد بإسناده عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما الدليل على أن الله واحد ؟ قال : اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال عز وجل : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " . أقول : وهو يؤيد ما قدمناه في تقرير الدليل . وفيه بإسناده عن عمرو بن جابر قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام : يا ابن رسول الله إنا نرى الأطفال منهم من يولد ميتا ، ومنهم من يسقط غير تام ، ومنهم من يولد أعمى وأخرس وأصم ، ومنهم من يموت من ساعته إذا سقط إلى الأرض ، ومنهم من يبقى إلى الاحتلام ، ومنهم من يعمر حتى يصير شيخا فكيف ذلك وما وجهه ؟ فقال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى أولى بما يدبره من أمر خلقه منهم وهو الخالق والمالك لهم فمن منعه التعمير فإنما منعه ما ليس له ، ومن عمره فإنما أعطاه ما ليس له فهو المتفضل بما أعطى وعادل فيما منع ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون . قال جابر : " فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يسأل عما يفعل ؟ قال : لأنه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا ، وهو المتكبر الجبار والواحد القهار ، فمن وجد في نفسه حرجا في شئ مما قضى كفر ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد .