السيد الطباطبائي

228

تفسير الميزان

أقول : " وهذا قول من قال في الآية بأن النسيان بمعناه الحقيقي وأن آدم نسي النهي عند الاكل حقيقة ولم يكن له عزم على المعصية أصلا ، رد عليه السلام ذلك بمخالفة الكتاب ، وبه يظهر ضعف ما رواه في روضة الكافي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم أن لا يقرب هذه الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول الله تعالى : " ولقد عهدنا إلى آدم فنسي ولم نجد له عزما " . وهذا القول منسوب إلى ابن عباس والأصل فيه ما رواه في الدر المنثور عن الزبير بن بكار في الموفقيات عن ابن عباس قال : سألت عمر بن الخطاب عن قول الله : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " قال : كان رجال من المهاجرين في أنسابهم شئ فقالوا يوما : والله لوددنا أن الله أنزل قرآنا في نسبنا فأنزل الله ما قرأت . ثم قال لي : إن صاحبكم هذا يعني علي بن أبي طالب إن ولى زهد ولكني أخشى عجب نفسه أن يذهب به . قلت : يا أمير المؤمنين إن صاحبنا من قد علمت والله ما نقول : إنه غير ولا عدل ولا أسخط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام صحبته . فقال : ولا في بنت أبي جهل وهو يريد أن يخطبها على فاطمة ؟ قلت : قال الله في معصية آدم عليه السلام : " ولم نجد له عزما " وصاحبنا لم يعزم على إسخاط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الخواطر التي لم يقدر أحد على دفعها عن نفسه ، وربما كانت من الفقيه في دين الله العالم بأمر الله فإذا نبه عليها رجع وأناب فقال : يا ابن عباس من ظن أنه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزا . فقد بنى حجته على كون المراد بالعزم العزم على المعصية ولازمه كون المراد بالنسيان معناه الحقيقي ، فآدم لم يذكر العهد حين الاكل ولا عزم على المعصية فلم يعص ربه ، وقد تقدم أنه مخالف لقوله : " قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين " على أن الآية بالمعنى الذي ذكره لا تناسب سياق الآيات السابقة عليها ولا اللاحقة ، ومن الحري أن يجل ابن عباس وهو هو عن أن ينسب إليه هذا القول .