السيد الطباطبائي

213

تفسير الميزان

قوله تعالى : " وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما " بيان لجزائهم أما قوله وقد خاب من حمل ظلما " فالمراد بهم المجرمون غير المؤمنين فلهم الخيبة بسوء الجزاء لا كل من حمل ظلما ما أي ظلم كان من مؤمن أو كافر فإن المؤمن لا يخيب يومئذ بالشفاعة . ولو كان المراد العموم وأن كل من حمل ظلما ما فهو خائب فالمراد بالخيبة الخيبة من السعادة التي يضادها ذلك الظلم دون الخيبة من السعادة مطلقا . وأما قوله : " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " الخ فهو بيان استطرادي لحال المؤمنين الصلحاء جيئ به لاستيفاء الأقسام وتتميم القول في الفريقين الصلحاء والمجرمين ، وقد قيد العمل الصالح بالايمان لان الكفر يحبط العمل الصالح بمقتضى آيات الحبط ، والهضم هو النقص ، ومعنى الآية ظاهر . وقد تم باختتام هذه الآية بيان إجمال ما يجري عليهم يوم الجزاء من حين يبعثون إلى أن يجزوا بأعمالهم فقد ذكر إحضارهم بقوله : " يوم ينفخ في الصور " أولا ثم حشرهم وقرب ذلك منهم حتى أنه يرى أمثلهم طريقة أنهم لبثوا في الأرض يوما واحدا بقوله : " يتخافتون بينهم " الخ ثانيا . ثم تسطيح الأرض لاجتماعهم عليها بقوله . " ويسألونك عن الجبال " الخ ، ثالثا . ثم طاعتهم واتباعهم الداعي للحضور بقوله : " يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له " الخ رابعا . ثم عدم تأثير الشفاعة لاسقاط الجزاء بقوله : " يومئذ لا تنفع الشفاعة الخ خامسا . ثم إحاطة علمهم بحالهم من غير عكس وهي مقدمة للحساب والجزاء بقوله : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " الخ سادسا . ثم سلطانه عليهم وذلتهم عنده ونفوذ حكمه فيهم بقوله : " وعنت الوجوه للحي القيوم " سابعا . ثم الجزاء بقوله : " وقد خاب " الخ ثامنا ، وبهذا يظهر وجه ترتب الآيات وذكر ما ذكر فيها . قوله تعالى : " وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا " ظاهر سياقها أن الإشارة بكذلك إلى خصوصيات بيان الآيات ، وقرآنا عربيا " حال من الضمير في " أنزلناه " والتصريف هو التحويل من حال إلى حال ، والمعنى وعلى ذلك النحو من البيان المعجز أنزلنا الكتاب والحال أنه قرآن مقرو عربي وأتينا فيه ببعض ما أوعدناهم في صورة بعد صورة .