السيد الطباطبائي
209
تفسير الميزان
نقص عليك من أخبار ما قد مضى من الحوادث والأمم . وقوله : " وقد آتيناك من لدنا ذكرا " المراد به القرآن الكريم أو ما يشتمل عليه من المعارف المتنوعة التي يذكر بها الله سبحانه من حقائق وقصص وعبر وأخلاق وشرائع وغير ذلك . قوله تعالى : " من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا " ضمير " عنه " للذكر والوزر الثقل والاثم والظاهر بقرينه الحمل إرادة المعنى الأول وتنكيره للدلالة على عظم خطره ، والمعنى من أعرض عن الذكر فإنه يحمل يوم القيامة ثقلا عظيم الخطر ومر الأثر ، شبه الاثم من حيث قيامة بالانسان بالثقل الذي يحمله الانسان وهو شاق عليه فاستعير له اسمه . قوله تعالى خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا " المراد من خلودهم في الوزر خلودهم في جزائه وهو العذاب بنحو الكناية والتعبير في " خالدين " بالجمع باعتبار معنى قوله : " من أعرض عنه " كما أن التعبير في " أعرض " و " فإنه يحمل " باعتبار لفظه ، فالآية كقوله : " ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا " الجن : 23 . ومع الغض عن الجهات اللفظية فقوله : من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيها " من أوضح الآيات دلالة على أن الانسان إنما يعذب بعمله ويخلد فيه وهو تجسم الأعمال . وقوله : " وساء لهم يوم القيامة حملا " ساء من أفعال الذم كبئس ، والمعنى : وبئس الحمل حملهم يوم القيامة ، والحمل بكسر الحاء وفتحها واحد ، غير أن ما بالكسر هو المحمول في الظاهر كالمحمول على الظهر وما بالفتح هو المحمول في الباطن كالولد في البطن . قوله تعالى : " يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " " يوم ينفخ " الخ ، بدل من يوم القيامة في الآية السابقة ، ونفخ في الصور كناية عن الاحضار والدعوة ولذا أتبعه فيما سيأتي بقوله : " يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له " الآية 108 من السورة . والزرق جمع أزرق من الزرقة وهي اللون الخاص ، وعن الفراء ان المراد بكونهم