السيد الطباطبائي
202
تفسير الميزان
ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي " ، ثم رمى بالألواح وأخذ بلحية أخيه ورأسه يجره إليه فقال : " ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعني أفعصيت أمري ؟ " فقال هارون - كما حكى الله - : " يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي . فقال له بنو إسرائيل : " ما أخلفنا موعدك بملكنا " قال : " ما خالفناك " ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم " يعني من حليهم " فقذفناها " قال : التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه . ثم أخرج السامري العجل وله خوار فقال له موسى : " ما خطبك يا سامري ؟ " قال السامري : " بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول " يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر " فنبذتها " أي أمسكتها وكذلك سولت لي نفسي " أي زينت . فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في البحر ، ثم قال موسى للسامري : " إذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس " يعنى ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة : أن تقول : لا مساس حتى يعرفوا أنكم سامرية فلا يغتر بكم الناس فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفين لا مساس ، ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله إليه : لا تقتله يا موسى فإنه سخي ، فقال له موسى : انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما " . أقول : ظاهر هذا الذي نقلناه أن قوله : " والسبب في ذلك " الخ ، ليس ذيلا للرواية التي في أول الكلام قال بالعجل الذي عبدوه " بل هو من كلام القمي اقتبسه من أخبار آخرين كما هو دأبه في أغلب ما أورده في تفسيره من أسباب نزول الآيات وعلى ذلك شواهد في خلال القصة التي ذكرها ، نعم قوله في أثناء القصة : " قال ما خالفناك " رواية وكذا قوله : " قال التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه " رواية ، وكذا قوله : " ثم هم موسى " الخ ، مضمون رواية مروية عن الصادق عليه السلام .