السيد الطباطبائي
20
تفسير الميزان
وفسر الحنان في الآية بالرحمة ولعل المراد بها النبوة أو الولاية كقول نوح عليه السلام : " وآتاني رحمة من عنده " هود : 28 ، وقول صالح : " وآتاني منه رحمة : هود : 63 . وفسر بالمحبة ولعل المراد بها محبة الناس له على حد قوله : " وألقيت عليك محبة مني " طه : 39 ، أي كان لا يراه أحد إلا أحبه . وفسر بتعطفه على الناس ورحمته ورقته عليهم فكان رؤوفا بهم ناصحا لهم يهديهم إلى الله ويأمرهم بالتوبة ولذا سمي في العهد الجديد بيوحنا المعمد . وفسر بحنان الله عليه كان إذا نادى ربه لباه الله سبحانه على ما في الخبر فيدل على أنه كان لله سبحانه حنان خاص به على ما يفيده تنكير الكلمة . والذي يعطيه السياق وخاصة بالنظر إلى تقييد الحنان بقوله : " من لدنا " - والكلمة إنما تستعمل فيما لا مجرى فيه للأسباب الطبيعية العادية أو لا نظر فيه إليها - أن المراد به نوع عطف وانجذاب خاص إلهي بينه وبين ربه غير مألوف ، وبذلك يسقط التفسير الثاني والثالث ثم تعقبه بقوله : " زكاة والأصل في معناه النمو الصالح ، وهو لا يلائم المعنى الأول كثير ملاءمة فالمراد به إما حنان من الله سبحانه إليه بتولي أمره والعناية بشأنه وهو ينمو عليه ، وإما حنان وانجذاب منه إلى ربه فكان ينمو عليه ، والنمو نمو الروح . ومن هنا يظهر وهن ما قيل : " إن المراد بالزكاة البركة ومعناها كونه مباركا نفاعا معلما للخير ، وما قيل : إن المراد به الصدقة ، والمعنى وآتيناه الحكم حال كونه صدقة نتصدق به على الناس أو المعنى أنه صدقة من الله على أبويه أو المعنى أن الحكم المؤتى صدقة من الله عليه وما قيل : إن المراد بالزكاة الطهارة من الذنوب . قوله تعالى : " وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا " التقي صفة مشبهة من التقوى مثال واوي وهو الورع عن محارم الله والتجنب عن اقتراف المناهي المؤدى إلى عذاب الله ، والبر بفتح الباء صفة مشبهة من البر بكسر الباء وهو الاحسان ، والجبار قال في المجمع : الذي لا يرى لاحد عليه حقا وفيه جبرية وجبروت ، والجبار من النخل ما فات اليد . انتهى . فيؤل معناه إلى أنه المستكبر المستعلى الذي يحمل الناس ما أراد ولا يتحمل عنهم ويؤيده تعقيبه بالعصى فإنه صفة مشبهة من العصيان