السيد الطباطبائي
365
تفسير الميزان
" فأعينوني بقوة " أو الكلام بتقدير قال ، وهو كثير في القرآن . وقوله : " حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا : في الكلام إيجاز بالحذف والتقدير فأعانوه بقوة وآتوه ما طلبه منهم فبنى لهم السد ورفعه حتى إذا سوى بين الصدفين قال : انفخوا . وقوله : " قال انفخوا " الظاهر أنه من الاعراض عن متعلق الفعل للدلالة على نفس الفعل والمراد نصب المنافخ على السد لاحماء ما وضع فيه من الحديد وإفراغ القطر على خلله وفرجه . وقوله : " حتى إذا جعله نارا قال " الخ في الكلام حذف وإيجاز ، والتقدير فنفخ حتى إذا جعله أي المنفوخ فيه أو الحديد نارا أي كالنار في هيئته وحرارته فهو من الاستعارة . وقوله : قال آتوني أفرغ عليه قطرا " أي آتوني قطرا أفرغه وأصبه عليه ليسد بذلك خلله ويصير السد به مصمتا لا ينفذ فيه نافذ . قوله تعالى : " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا " اسطاع واستطاع واحد ، والظهور العلو والاستعلاء ، والنقب الثقب ، قال الراغب في المفردات : النقب في الحائط والجلد كالثقب في الخشب انتهى وضمائر الجمع ليأجوج ومأجوج . وفي الكلام حذف وإيجاز ، والتقدير فبنى السد فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوه لارتفاعه وما استطاعوا ان ينقبوه لاستحكامه . قوله تعالى : " قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربى حقا " الدكاء الدك وهو أشد الدق مصدر بمعنى اسم المفعول ، وقيل : المراد الناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها وهو على هذا من الاستعارة والمراد به خراب السد كما قالوا . وقوله : " قال هذا رحمة من ربى " أي قال ذو القرنين - بعد ما بنى السد - هذا أي السد رحمة من ربى أي نعمة ووقاية يدفع به شر يأجوج ومأجوج عن أمم من الناس . وقوله : " فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء " في الكلام حذف وإيجاز والتقدير