السيد الطباطبائي
346
تفسير الميزان
قوله تعالى : " قال أن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا الضمير في " بعدها " راجع إلى هذه المرة أو المسألة اي ان سألتك بعد هذه المرة أو هذه المسألة فلا تصاحبني اي يجوز لك ان لا تصاحبني . وقوله : " قد بلغت من لدني عذرا " اي بلغت عذرا ووجدته كائنا ذلك من لدني إذ بلغ عذرك النهاية من عندي . قوله تعالى : " فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها " إلى آخر الآية الكلام في قوله : " فانطلقا " " فأبوا " " فوجدا " فأقامه " كالكلام في قوله في الآية السابقة : " فانطلقا " " فقتله " . وقوله : استطعما أهلها " صفة لقرية ولم يقل : " استطعماهم لرداءة قولنا : " قرية استطعماهم بخلاف مثل قولنا : أتى قرية على إرادة أتى أهل قرية لان للقرية نصيبا من الاتيان فيجوز وضعها موضع أهلها مجازا بخلاف الاستطعام لأنه لأهلها خاصة ، وعلى هذا فليس قوله : " أهلها " من وضع الظاهر موضع المضمر . ولم يقل : حتى إذا أتيا قرية استطعما أهلها لان القرية كانت تتمحض حينئذ في معناها الحقيقي والغرض العمدة - كما عرفت - متعلق بالجزاء أعني قوله : " قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا " وفيه ذكر أخذ الأجر وهو إنما يكون من أهلها لا منها فقوله : " أتيا أهل قرية " دليل على أن إقامة الجدار كانت بحضور من أهل القرية وهو الذي أغنى أن يقال : لو شئت لاتخذت عليه منهم أو من أهلها أجرا فافهم ذلك . والمراد بالاستطعام طلب الطعام بالإضافة ولذا قال : " فأبوا أن يضيفوهما " وقوله " فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض " الانقضاض السقوط ، وإرادة الانقضاض مجاز عن الاشراف على السقوط والانهدام ، وقوله : " فأقامه " أي أثبته الخضر باصلاح شأنه ولم يذكر سبحانه كيف أقامه ؟ بنحو خرق العادة أم ببناء أو ضرب دعامة ؟ غير أن قول موسى : " لو شئت لاتخذت عليه أجرا " مشعر بأنه كان بعمل غير خارق فإن المعهود من أخذ الأجر ، ما كان على العاديات . وقوله : " قال لو شئت لاتخذت ( 1 ) عليه اجرا " تخذ وأخذ بمعنى واحد ، وضمير .
--> ( 1 ) قرى ، بالتشديد من " اتخذ " وبالتخفيف من " تخذ "