السيد الطباطبائي

301

تفسير الميزان

التي ستعود صعيدا جرزا بل يدعوهم إلى ربهم ولا يزيد على ذلك فمن شاء منهم آمن به ومن شاء كفر ولا عليه شئ ، وأما الذي يجب أن يواجهوا به إن كفروا أو آمنوا فليس هو أن يتأسف أو يسر ، بل ما أعده الله للفريقين من عقاب أو ثواب . قوله تعالى : " واتل ما أوحي إليك " إلى آخر الآية في المجمع : لحد إليه والتحد أي مال انتهى فالملتحد اسم مكان من الالتحاد بمعنى الميل والمراد بكتاب ربك القرآن أو اللوح المحفوظ ، وكأن الثاني أنسب بقوله : " لا مبدل لكلماته " . وفي الكلام على ما عرفت آنفا رجوع إلى ما قبل القصة وعليه فالأنسب أن يكون قوله : " واتل " الخ عطفا على قوله : " إنا جعلنا ما على الأرض " الخ والمعنى لا تهلك نفسك على آثارهم أسفا واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لأنه لا مغير لكلماته فهي حقة ثابتة ولأنك لا تجد من دونه ملتحدا تميل إليه . وبذلك ظهر أن كلا من قوله : " لا مبدل لكلماته " وقوله " لن تجد من دونه ملتحدا " في مقام التعليل فهما حجتان على الامر في قوله : " واتل " ولعله لذلك خص الخطاب في قوله : " ولن تجد " الخ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أن الحكم عام ولن يوجد من دونه ملتحد لاحد . ويمكن أن يكون المراد ولن تجد أنت ملتحدا من دونه لأنك رسول ولا ملجأ للرسول من حيث إنه رسول إلا مرسله ، والأنسب على هذا أن يكون قوله : " لا مبدل لكلماته " حجة واحدة مفادها واتل عليهم هذه الآيات المشتملة على الامر الإلهي بالتبليغ لأنه كلمة إلهية ولا تتغير كلماته وأنت رسول ليس لك إلا أن تميل إلى مرسلك وتؤدي رسالته ، ويؤيد هذا المعنى قوله في موضع آخر : " قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من رسالاته " الجن : 23 . قوله تعالى : " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " إلى آخر الآية قال الراغب : الصبر الامساك في ضيق يقال : صبرت الدابة حبستها بلا علف ، وصبرت فلانا خلفته خلفة لا خروج له منها ، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه . انتهى مورد الحاجة .