السيد الطباطبائي

177

تفسير الميزان

به من أمور الدعوة وفى الدخول والخروج في كل مكان يسكنه أو يدخله أو يخرج منه وهو ظاهر . قوله تعالى : " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " قال في المجمع " الزهوق هو الهلاك والبطلان يقال : زهقت نفسه إذا خرجت فكأنها قد خرجت إلى الهلاك . انتهى والمعنى ظاهر . وفي الآية أمره صلى الله عليه وآله وسلم بإعلام ظهور الحق وهو لوقوع الآية في سياق ما مر من قوله : " وان كادوا ليفتنونك " إلى آخر الآيات أمر بإياس المشركين من نفسه وتنبيههم أن يوقنوا أن لا مطمع لهم صلى الله عليه وآله وسلم . وفي الآية دلالة على أن الباطل لا دوام له كما قال تعالى في موضع آخر : " ومثل كلمه خبيثة كشجرة خبيثه اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار " إبراهيم : 26 . " بحث روائي " في المجمع في سبب نزول قوله تعالى : " وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك " الآيات أنهم قالوا له : كف عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا واطرد هؤلاء العبيد والسقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان - حتى نجالسك ونسمع منك فطمع في إسلامهم فنزلت الآية . أقول : وروى في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم عن سعيد بن نفير ما يقرب منه . وأما ما روي عن ابن عباس أن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالا من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم فأنزل الله : " وإن كادوا ليفتنونك - إلى قوله - نصيرا " فلا يلائم ظاهر الآيات حيث تنفي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقارب الركون فضلا عن الركون .