السيد الطباطبائي
174
تفسير الميزان
الأرض للعهد والمراد بها مكة ، والخلاف بمعنى بعد والمراد بالقليل اليسير من الزمان . والمعنى وإن المشركين قاربوا أن يزعجوك من إرض مكة لاخراجك منها ولو كان منهم وخرجت منها لم يمكثوا بعدك فيها إلا قليلا فهم هالكون لا محالة . وقيل : هؤلاء الذين كادوا يستفزونه هم اليهود أرادوا أن يخرجوه من المدينة وقيل : المراد المشركون واليهود أرادوا جميعا أن يخرجوه من أرض العرب . ويبعد ذلك أن السورة مكية والآيات ذات سياق واحد وابتلاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم باليهود إنما كان بالمدينة بعد الهجرة . قوله تعالى : " سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا " التحويل نقل الشئ من حال إلى حال وقوله : " سنه " أي كسنة من قد أرسلنا وهو متعلق بقوله : " لا يلبثون " أي لا يلبثون بعدك إلا قليلا كسنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا . وهذه السنة وهي إهلاك المشركين الذين أخرجوا رسولهم من بلادهم وطردوه من بينهم سنة لله سبحانه ، وإنما نسبها إلى رسله لأنها مسنونة لأجلهم بدليل قوله بعد : " ولن تجد لسنتنا تحويلا " وقد قال تعالى : " وقال الذين كفروا لرسلهم ليخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين : إبراهيم : 13 . والمعنى وإذا نهلكهم لسنتنا التي سنناها لأجل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا وأجريناها ولست تجد لسنتنا تحويلا وتبديلا . قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا : " قال في مجمع البيان : الدلوك الزوال ، وقال المبرد : دلوك الشمس من لدن زوالها إلى غروبها وقيل : هو الغروب واصله من الدلك فسمي الزوال دلوكا لان الناظر إليها يدلك عينيه لشده شعاعها وسمي الغروب دلوكا لان الناظر يدلك عينيه ليثبتها انتهى . وقال فيه غسق الليل ظهور ظلامه يقال غسقت القرحة إذا انفجرت فظهر