السيد الطباطبائي
15
تفسير الميزان
قال الله تعالى ( قاب قوسين أو أدنى ) فناداني ( آمن الرسول بما انزل إليه من ربه ) فقلت انا مجيبا عنى وعن أمتي : ( والمؤمنون كل آمن بالله وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ) فقال الله ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) فقلت : ( ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ) فقال الله لا أؤاخذك ، فقلت ( ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) فقال الله : لا أحملك فقلت : ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) فقال الله تبارك وتعالى : قد أعطيتك ذلك لك ولامتك ، فقال الصادق عليه السلام ما وفد إلى الله تعالى أحد أكرم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سال لامته هذه الخصال . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فاعطني فقال الله : قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي : لا حول ولا قوة الا بالله ، ولا منجا منك الا إليك . قال : وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت : اللهم ان ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك ، وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك وذلي أصبح مستجيرا بعزتك ، وفقري أصبح مستجيرا بغناك ووجهي الفاني أصبح مستجيرا بوجهك الباقي الذي لا يفنى ، وأقول ذلك إذا أمسيت . ثم سمعت الاذان فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة فقال : الله أكبر الله أكبر فقال الله : صدق عبدي انا أكبر من كل شئ فقال : ( أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ) فقال الله : صدق عبدي انا الله لا اله الا انا ولا اله غيري فقال : ( اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله ) فقال الله : صدق عبدي ان محمدا عبدي ورسولي انا بعثته وانتجبته فقال : ( حي على الصلاة حي على الصلاة ) فقال : صدق عبدي دعا إلى فريضتي فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه فقال : ( حي على الفلاح حي على الفلاح ) فقال الله : هي الصلاح والنجاح والفلاح . ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس . قال : ثم غشيتني ضبابة فخررت ساجدا فناداني ربى انى قد فرضت على كل نبي