السيد الطباطبائي
221
تفسير الميزان
وهو لا يجامع الشعور ثم أكده بنفي الحياة ثانيا وخص من وجوه جهلهم عدم شعورهم متى يبعث عبادهم من الناس فقال وما يشعرون إيان يبعثون أي ما يدرى الأصنام إيان يبعث عبادهم فان العبادة هي التي يجزى بها الانسان يوم البعث فمن الواجب في الاله المعبود ان يعلم متى يوم البعث حتى يجزى عباده فيه عن عبادتهم وهؤلاء لا يدرون شيئا من ذلك . ومن هنا يظهر ان أول ضميري الجمع يشعرون للأصنام والثاني يبعثون للمشركين واما ارجاعهما كليهما إلى الأصنام فغير مرضى لان العلم بالبعث مختص به سبحانه محجوب عن غيره ولا يختص الجهل به بالأصنام وأردأ منه قول بعضهم إن ضميري الجمع معا في الآية عائدان إلى المشركين هذا . والآيات وان كانت مسوقة بظاهرها لنفى ربوبية الأصنام لكن البيان بعينه بأدنى دقة جار في أرباب الأصنام كالملائكة المقربين والجن والكملين من البشر والكواكب من كل ما يعبده الوثنيون فان صفات الخلق والانعام والعلم لا تقوم بالأصالة والاستقلال الا بالله سبحانه ولا ربوبية حقيقة الا بالأصالة والاستقلال فافهم . وفي الآيتين أعني قوله والذين يدعون من دون الله إلى قوله يبعثون التفات من الخطاب إلى الغيبة ولعل النكتة فيه ذكر يوم البعث فيهما والمشركون لا يقولون به فحول الخطاب منهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم للتوسل بذلك إليه من غير اعتراض . وقوله إلهكم اله واحد بيان لنتيجة الحجة التي أقيمت في الآيات السابقة أي إذا كان الله سبحانه هو الواجد لما تتوقف عليه الألوهية وهى المعبودية بالحق وغيره تعالى ممن يدعون من دونه غير واجد لشئ مما تتوقف عليه وهو الخلق والانعام والعلم فإلهكم الذي يحق له ان يعبد واحد ولازم معناه انه الله عز اسمه . ( بحث روائي ) في المجمع أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم إلى آخر السورة مدنية عن الحسن وقتادة وقيل مكية كلها غير ثلاث آيات نزلت في انصراف النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحد وان عاقبتم فعاقبوا