السيد الطباطبائي
180
تفسير الميزان
من ارسالها أو مقدر يقدرها ويحدها لكنه سبحانه يحكم لا معقب لحكمه ولا مانع يقاومه فلا يمنع عن انجاز مغفرته ورحمته شئ ولا يحدهما أمر الا أن يشاء ذلك هو عز وجل فليس لأحد ان ييأس من مغفرته أو يقنط من روحه ورحمته استنادا إلى مانع يمنع أو رادع يردع الا أن يخافه تعالى نفسه كما قال : " لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم " الزمر - 54 . وليس لاحد ان يحقر عذابه أو يؤمل عجزه أو يأمن مكره والله غالب على امره ولا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون قوله تعالى ونبئهم عن ضيف إبراهيم الضيف معروف ويطلق على المفرد والجمع وربما يجمع على أضياف وضيوف وضيفان لكن الأفصح كما قيل إن لا يثنى ولا يجمع لكونه مصدرا في الأصل . والمراد بالضيف الملائكة المكرمون الذين أرسلوا لبشارة إبراهيم بالولد ولهلاك قوم لوط سماهم ضيفا لأنهم دخلوا عليه في صورة الضيف . قوله تعالى : " إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال انا منكم وجلون قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم ضمير الجمع في دخلوا وقالوا في الموضعين للملائكة فقولهم سلاما تحية وتقديره نسلم عليك سلاما وقول إبراهيم عليه السلام انا منكم وجلون أي خائفون والوجل الخوف . وانما قال لهم إبراهيم ذلك بعد ما استقر بهم المجلس وقدم إليهم عجلا حنيذا فلم يأكلوا منه فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة كما في سورة هود فالقصة مذكورة على نحو التلخيص . وقولهم لا توجل تسكين لوجله وتأمين له وتطييب لنفسه بأنهم رسل ربه وقد دخلوا عليه ليبشروه بغلام عليم أي بولد يكون غلاما وعليما ولعل المراد كونه عليما بتعليم الله ووحيه فيقرب من قوله في موضع " آخر فبشرناه بإسحاق نبيا " الصافات : 112 . قوله تعالى : " قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون " تلقى إبراهيم عليه السلام البشرى وهو شيخ كبير هرم لا عقب له من زوجه وقد أيأسته العادة الجارية