السيد الطباطبائي

33

تفسير الميزان

لنقض الخلود غير أن الوجه الأول يختص بدعوى أن الاستثناء لبيان إطلاق القدرة الإلهية ، وهذا الوجه يختص بدعوى أن الاستثناء لبيان أن الخلود لا ينتقض بسبب من الأسباب إلا أن يشاء الله انتقاضه ولن يشاء أصلا . وهذا هو وجه الضعف فيه فإن قوله : ولن يشاء أصلا . لا دليل عليه هب أن قوله في أهل الجنة : " عطاء غير مجذوذ " يشعر أو يدل على ذلك لكن قوله : " إن ربك فعال لما يريد " لا يشعر به ولا يدل عليه لو لم يشعر بخلافه كما هو ظاهر . وثامنها : أن المراد به استثناء الزمان الذي سبق فيه طائفة من أهل النار دخولها قبل طائفة ، وكذا في الطوائف الذين يدخلون الجنة فإنه تعالى يقول : " وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا " " وسيق الذين اتقوا إلى الجنة زمرا " فالزمرة منهم يدخل بعد الزمرة ولا بد أن يقع بينهما تفاوت في الزمان ، وهو الذي يستثنيه تعالى بقوله : " إلا ما شاء ربك " ونقل الوجه عن سلام بن المستنير البصري . وفيه : أن الظاهر من قوله : " ففي النار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض " وكذا في قوله : " ففي الجنة خالدين " الخ أن الوصف ناظر إلى مدة الكون في النار أو الجنة من جهة النهاية لا من جهة البداية . على أن المبدأ للاستقرار في النار أو في الجنة على أي حال هو يوم القيامة ، ولا يتفاوت الحال في ذلك من جهة دخول زمرة بعد زمرة والتفاوت الزماني الحاصل من ذلك . وتاسعها : أن المعنى كونهم خالدين في النار معذبين فيها مدة كونهم في القبور ما دامت السماوات والأرض في الدنيا ، وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عذابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب ، وقوله : " إلا ما شاء ربك " استثناء وقع على ما يكون في الآخرة ، نقله في مجمع البيان عن شيخنا أبي جعفر الطوسي في تفسيره ناقلا عن جمع من أصحابنا في تفاسيرهم . وفيه : أن مرجعه إلى الوجه الثاني المبني على أخذ " إلا " بمعنى سوى مع اختلاف