السيد الطباطبائي
30
تفسير الميزان
هذا وجه في الاستثناء وهنا وجوه أخر أنهى الجميع في مجمع البيان إلى عشرة فليكن ما ذكرناه أولها . وثانيهما : أنه استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار والزيادة من النعيم لأهل الجنة والتقدير إلا ما شاء ربك من الزيادة على هذا المقدار كما يقول الرجل لغيره : لي عليك ألف دينار إلا الألفين اللذين أقرضتكهما وقت كذا فالألفان زيادة على الألف بغير شك لان الكثير لا يستثنى من القليل ، وعلى هذا فيكون إلا بمعنى سوى أي سوى ما شاء ربك كما يقال : ما كان معنا رجل إلا زيد أي سوى زيد . وفيه : أنه مبني على عدم إفادة قوله : " ما دامت السماوات والأرض " الدوام والأبدية وقد عرفت خلافه . وثالثها : أن الاستثناء واقع على مقامهم في المحشر لأنهم ليسوا في جنة ولا نار ، ومدة كونهم في البرزخ الذي هو ما بين الموت والحياة لأنه تعالى لو قال : خالدين فيها أبدا ولم يستثن لظن الظان أنهم يكونون في النار والجنة من لدن نزول الآية أو من بعد انقطاع التكليف فحصل للاستثناء فائدة . فإن قيل : كيف يستثنى من الخلود في النار ما قبل الدخول فيها ؟ فالجواب أن ذلك جائز إذا كان الاخبار به قبل الدخول فيها . وفيه : أنه لا دليل عليه من جهة اللفظ . على أن هذا الوجه بظاهره مبني على إفادة قوله : " فمنهم شقي وسعيد " الشقاوة والسعادة الجبريتين من غير اكتساب واختيار وقد عرفت ما فيه . ورابعها : أن الاستثناء الأول متصل بقوله : " لهم فيها زفير وشهيق " وتقديره إلا ما شاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين ، ولا يتعلق الاستثناء بالخلود وفي أهل الجنة متصل بما دل عليه الكلام فكأنه قال : لهم فيها نعيم إلا ما شاء ربك من أنواع النعيم ، وإنما دل عليه قوله : " عطاء غير مجذوذ " .