السيد الطباطبائي

226

تفسير الميزان

ومن هنا يظهر ان الاستثناء يفيد انه كان من دين الملك ان يؤخذ المجرم بما يرضاه لنفسه من الجزاء وهو أشق وكان ذلك متداولا في كثير من السنن القومية وسياسات الملوك . وقوله " نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم " امتنان على يوسف ( ع ) بما رفعه الله على اخوته وبيان لقوله كذلك كدنا ليوسف وكان امتنانا عليه . وفى قوله وفوق كل ذي علم عليم بيان ان العلم من الأمور التي لا يقف على حد ينتهى إليه بل كل ذي علم يمكن ان يفرض من هو اعلم منه . وينبغي ان يعلم أن ظاهر قوله ذي علم هو العلم الطارئ على العالم الزائد على ذاته لما في لفظه ذي من الدلالة على المصاحبة والمقارنة فالله سبحانه وعلمه الذي هو صفة ذاته عين ذاته وهو تعالى علم غير محدود كما أن وجوده إحدى غير محدود خارج بذاته عن اطلاق الكلام . على أن الجملة وفوق كل ذي علم عليم انما تصدق فيما أمكن هناك فرض فوق والله سبحانه لا فوق له ولا تحت له ولا وراء لوجوده ولا حد لذاته ولا نهاية . ولا يبعد ان يكون قوله " وفوق كل ذي علم عليم " إشارة إلى كونه تعالى فوق كل ذي علم بان يكون المراد بعليم هو الله سبحانه أورد في هيئة النكرة صونا للسان عن تعريفه للتعظيم . قوله تعالى : " قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " إلى آخر الآية القائلون هم اخوة يوسف ( ع ) لأبيه ولذلك نسبوا يوسف إلى أخيهم المتهم بالسرقة لأنهما كانا من أم واحدة والمعنى انهم قالوا إن يسرق هذا صواع الملك فليس ببعيد منه لأنه كان له أخ وقد تحققت السرقة منه من قبل فهما يتوارثان ذلك من ناحية أمهما ونحن مفارقوهما في الام . وفى هذا نوع تبرئة لأنفسهم من السرقة لكنه لا يخلو من تكذيب لما قالوه آنفا " وما كنا سارقين " لأنهم كانوا ينفون به السرقة عن أبناء يعقوب جميعا والا لم يكن ينفعهم البتة فقولهم فقد سرق أخ له من قبل يناقضه وهو ظاهر على أنهم اظهروا