السيد الطباطبائي
166
تفسير الميزان
يسير وقوله ( ع ) " قال معاذ الله انا أهل بيت لا يزنون " تفسير بقرينة المحاذاة لقوله في الآية " انه ربى أحسن مثواي " الخ وهو يؤيد ما قدمناه في بيان الآية ان الضمير إلى الله سبحانه لا إلى عزيز مصر كما ذهب إليه أكثر المفسرين فافهم ذلك . وقوله فأبى عليهن وقال " الا تصرف عنى " الخ ظاهر في أنه ( ع ) لم يأخذ قوله رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه جزءا من الدعاء فيوافق ما قدمناه في بيان الآية انه ليس بدعاء . وفي العيون باسناده عن حمدان عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى فقال له المأمون يا ابن رسول الله - ا ليس من قولك : ان الأنبياء معصومون قال بلى وذكر الحديث إلى أن قال فيه : ( قال ظ ) فأخبرني عن قول الله تعالى : " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه " فقال الرضا ( ع ) لقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه . ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق ( ع ) أنه قال همت بان تفعل وهم بان لا يفعل فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن . أقول : تقدم ان ابن الجهم هذا لا يخلو عن شئ لكن صدر الحديث أعني جواب الرضا ( ع ) يوافق ما قدمناه في بيان الآية واما ما نقله عن جده الصادق ( ع ) انها همت بان تفعل وهم بان لا يفعل فلعل المراد به ما ذكره الرضا ( ع ) من الجواب لقبوله الانطباق عليه ولعل المراد به همه بقتلها كما يؤيده الحديث الآتي فينطبق على بعض الاحتمالات المتقدمة في بيان الآية . وفيه باسناده عن أبي الصلت الهروي قال : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا ( ع ) أهل المقالات من أهل الاسلام ومن الديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد الا وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا . قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء ؟ فقال نعم فقال له فما تقول في قوله عز وجل في يوسف " ولقد همت به وهم بها " ؟ فقال له اما قوله تعالى في يوسف " ولقد همت به وهم بها " فإنها همت بالمعصية وهم يوسف