السيد الطباطبائي
99
تفسير الميزان
مرسلا وقوله : ( ترى للمؤمن ) بصيغة المجهول أعم من أن يراها هو نفسه أو غيره وقوله : ( عند الموت ) قد أضيف إليه في بعض الروايات البشرى يوم القيامة بالجنة . وفي المجمع في قوله : ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) عن أبي جعفر عليه السلام في معنى البشارة في الدنيا : الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له ، وفي الآخرة الجنة وهى ما يبشرهم به الملائكة عند خروجهم من القبور ، وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم حالا بعد حال . أقول : وقال بعد ذلك : وروى ذلك في حديث مروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتهى وروى مثله عن الصادق عليه السلام ورواه القمي في تفسيره مضمرا . وفي تفسير البرهان عن ابن شهرآشوب عن زريق عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) قال : هو أن يبشراه بالجنة عند الموت يعنى محمدا وعليا عليهما السلام . وفي الكافي بإسناده عن أبان بن عثمان عن عقبة أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره رأى . قلت : جعلت فداك وما يرى ؟ قال : يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول له رسول الله . أنا رسول الله أبشر ، ثم قال : ثم يرى علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول : أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحب أما لأنفعنك اليوم . قال : قلت له : أيكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدنيا ؟ قال : إذا رأى هذا أبدا مات وأعظم ذلك قال : وذلك في القرآن قول الله عز وجل : ( الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ) . أقول : وهذا المعنى مروى عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بطرق كثيرة جدا وقوله : ( وأعظم ذلك ) أي عده عظيما . وقد أخذ في الحديث قوله تعالى : ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) كلاما مستقلا ففسره بما فسر ، وتقدم نظيره في رواية الدر المنثور عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أن ظاهر السياق كون الآية مفسرة لقوله قبلها : ( ألا إن أولياء الله ) الآية وهو يؤيد ما قدمناه في بعض الأبحاث