السيد الطباطبائي

97

تفسير الميزان

الرسالة ومواد الهداية ، وعلي عليه السلام هو أول فاتح لباب الولاية وفعلية التحقق بنعمة الهداية فهو الرحمة فينطبق الخبر على ما قدمناه في تفسير الآية . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس : ( قل بفضل الله ) القرآن و ( برحمته ) حين جعلهم من أهل القرآن . أقول : أي الفضل مواد المعارف والاحكام التي فيه ، والرحمة فعلية تحقق ذلك في العاملين به فيرجع إلى ما قدمناه في تفسير الآية فتبصر ، ولا مخالفة بين هذه الرواية والرواية السابقة حينئذ بحسب الحقيقة . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( وما تكون في شأن ) الآية قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا . أقول : ورواه في المجمع عن الصادق عليه السلام . وفي أمالي المفيد بإسناده عن عباية الأسدي عن ابن عباس قال : سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن قوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فقيل له : من هؤلاء الأولياء ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قوم أخلصوا لله في عبادته ، ونظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها فعرفوا آجلها حين غرت الخلق سواهم بعاجلها فتركوا ما علموا أنه سيتركهم ، وأماتوا منها ما علموا أنه سيميتهم . ثم قال : أيها المطل نفسه بالدنيا الراكض على حبائلها المجتهد في عمارة ما سيخرب منها ألم تر إلى مصارع آبائك في البلاد ومصارع أبنائك تحت الجنادل والثرى ؟ كم مرضت ببدنك وعللت بكفنك تستوصف لهم الأطباء ، وتستغيث لهم الأحباء فلم تغن عنهم غناءك ، ولا ينجع عنهم دواؤك ؟ وفي تفسير العياشي عن مرثد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال : وجدنا في كتاب علي بن الحسين عليه السلام : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )