السيد الطباطبائي

61

تفسير الميزان

الطريق ووصف السبيل فلا يختص به تعالى ولا بالأئمة من الأنبياء والأوصياء كما يحكيه الله تعالى عن مؤمن آل فرعون إذ يقول : ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد ) المؤمن : 38 ، وقال : ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) الانسان : 3 . وأما قوله تعالى خطابا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو امام : ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء ) القصص : 56 وغيره من الآيات فهي مسوقة لبيان الأصالة والتبع كما في آيات التوفي وعلم الغيب ونحو ذلك مما سيقت لبيان ان الله سبحانه هو المالك لها بالذات والحقيقة ، وغيره يملكها بتمليك الله ملكا تبعيا أو عرضيا ، ويكون سببا لها بإذن الله ، قال تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) الأنبياء : 73 وفي الأحاديث إشارة إلى ذلك وان الهداية إلى الحق شأن النبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم وقد مر بعض الكلام في الهداية فيما تقدم . وقوله في ذيل الآية : ( فما لكم كيف تحكمون ) استفهام للتعجيب استغرابا لحكمهم باتباع شركائهم مع حكم العقل الصريح بعدم جواز اتباع من لا يهتدى ولا يهدى إلى الحق . قوله تعالى : ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ان الظن لا يغنى من الحق شيئا ) أغنى يغنى يتعدى بمن وعن كلتيهما وقد جاء في الكلام الإلهي بكل من الوجهين فعدى بمن كما في الآية ، وبعن كما في قوله : ( ما أغنى عنى ماليه ) الحاقة : 29 . وإنما نسب اتباع الظن إلى أكثرهم لان الأقل منهم وهم أئمة الضلالة على يقين من الحق ، ولم يؤثروا عليه الباطل ويدعوا إليه إلا بغيا كما قال تعالى : ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم ) البقرة : 213 . وأما الأكثرون فإنما اتبعوا آباءهم تقليدا لهم لحسن ظنهم بهم . وقوله : ( إن الله عليم بما يفعلون ) تعليل لقوله : ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) والمعنى أن الله عليم بما يأتونه من الأعمال يعلم أنها اتباع للظن