السيد الطباطبائي
359
تفسير الميزان
مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي . نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا . فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا . وقامت الصغيرة واضطجعت معه . ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها . فحبلت ابنتا لوط من أبيهما . فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين إلى اليوم والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمى وهو أبو بنى عمون إلى اليوم . انتهى . هذا ما قصته التوراة في لوط وقومه نقلناه على طوله ليتضح به ما تخالف القرآن الكريم من وجه القصة ومن وجوه غيرها . ففيها كون الملك المرسل للبشرى والعذاب ملكين اثنين . وقد عبر القرآن بالرسل - بلفظ الجمع وأقله ثلاثة - . وفيها أن أضياف إبراهيم أكلوا مما صنعه وقدمه إليهم ، والقرآن ينفى ذلك ويقص أن إبراهيم خاف إذ رأى أن أيديهم لا تصل إليه . وفيها : إثبات بنتين للوط ، والقرآن يعبر بلفظ البنات . وفيها كيفية إخراج الملائكة لوطا وكيفية تعذيب القوم وصيرورة المرأة عمودا من ملح وغير ذلك . وفيها نسبة التجسم صريحة إلى الله سبحانه ، وما ذكرته من قصة لوط مع بنتيه أخيرا ، والقرآن ينزه ساحة الحق سبحانه عن التجسم ويبرئ أنبياءه ورسله عن ارتكاب ما لا يليق بساحة قدسهم . * * * وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط - 84 . ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين - 85 .