السيد الطباطبائي
348
تفسير الميزان
الرجل للرجل وما يعرفه إلا بحسبه وسأتلو عليكم بذلك آيات من كتاب الله تعالى فتلا هذه الآية : ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) . قال علي رضي الله عنه : والركن الشديد العشيرة فلم يكن للوط عشيرة فوالذي لا إله غيره ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في ثروة من قومه . أقول : وآخر الرواية مروى من طرق أهل السنة والشيعة . وفي الكافي - في حديث أبي يزيد الحمار عن أبي جعفر عليه السلام المنقول في البحث الروائي السابق - قال : فأتوا يعنى الملائكة لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قال لهم : المنزل فقالوا : نعم فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم فقال : أي شئ صنعت ؟ آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ؟ فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله . قال جبرئيل : لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات . فقال جبرئيل : هذه واحدة فمشى ساعة ثم التفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله فقال جبرئيل : هذه ثنتان . ثم مشى فلما بلغ باب المدنية التفت إليهم ثم قال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله . فقال جبرئيل : هذه الثالثة ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله . فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا إلى الباب يهرعون حتى جاؤوا على الباب فنزلت إليهم فقالت : عندنا قوم ما رأيت قط قوما أحسن منهم هيئة فجاءوا إلى الباب ليدخلوا . فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم : يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ؟ ثم قال : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فدعاهم كلهم إلى الحلال فقالوا : ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ، فقال لهم : لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ، فقال جبرئيل : لو يعلم أي قوة له . فتكاثروه حتى دخلوا الباب فصاح بهم جبرئيل فقال . يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عز وجل : فطمسنا أعينهم ) ثم ناداه جبرئيل فقال له : إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر