السيد الطباطبائي
344
تفسير الميزان
والاسجال بمعنى الارسال مأخوذ من ذلك . والنضد هو النظم والترتيب ، والتسويم جعل الشئ ذا علامة من السيماء بمعنى العلامة . والمعنى : ولما جاء أمرنا بالعذاب وهو أمره تعالى الملائكة بعذابهم وهو كلمة ( كن ) التي أشار إليها في قوله : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له - كن ) يس : 83 ، جعلنا عالي أرضهم وبلادهم سافلها بتقليبها عليهم وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود معلمة عند ربك وفي علمه ليس لها أن تخطئ هدفها الذي رميت لأجل إصابته . وذكر بعضهم أن القلب وقع على بلادهم والأمطار بالسجيل عذب به الغائبون منهم . وقيل : إن القرية هي التي أمطرت حين رفعها جبرئيل ليخسفها . وقيل : إنما أمطرت عليهم الحجارة بعد ما قلبت قريتهم تغليظا في العقوبة . والأقوال جميعا من التحكم من غير دليل من اللفظ . وفي قوله تعالى في غير هذا الموضع : ( فأخذتهم الصيحة مشرقين ) الحجر : 73 ، فقد كان هناك قلب وصيحة وإمطار بالحجارة ومن الممكن أن يكون ذلك بحدوث بركان من البراكين بالقرب من بلادهم وتحدث به زلزلة في أرضهم وانفجار أرضى بصيحة توجب قلب مدنهم ، ويمطر البركان عليهم من قطعات الحجارة التي يثيرها ويرميها ، والله أعلم . قوله تعالى : ( وما هي من الظالمين ببعيد ) قيل المراد بالظالمين ظالموا أهل مكة أو المشركون من قوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكلام مسوق للتهديد ، والمعنى وليست هذه الحجارة من ظالمي مكة ببعيد أو المعنى : ليست هذه القرى المخسوفة من ظالمي قومك ببعيد فإنه في طريقهم بين مكة والشام ، كما قال تعالى في موضع آخر : ( وإنها لسبيل مقيم ) الحجر : 76 ، وقال : ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون ) الصافات : 138 . ويؤيده العدول من سياق التكلم إلى الغيبة في قوله : ( مسومة عند ربك ) فكأنه تعالى عدل عن مثل قولنا : مسومة عندنا ، إلى هذا التعبير ليتعرض لقومه صلى الله عليه وآله وسلم بالتهديد أو بإنهاء الحديث إلى حسهم ليكون أقوى تأثيرا في الحجاج عليهم .