السيد الطباطبائي
342
تفسير الميزان
من لفظ الآية . وقيل : إن الخطاب في الآية للأضياف دون القوم ، ومعنى الآية أنه قال لأضيافه : أتمنى أن يكون لي بسببكم قوة ألقاهم بها . وفيه أن الانتقال من خطاب القوم إلى خطاب الأضياف ولا دليل من اللفظ ظاهرا يدل عليه إبهام وتعقيد من غير موجب ، وكلامه تعالى أجل من ذلك . قوله تعالى : ( قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) إلى آخر الآية عدم وصولهم إليه كناية عن عدم قدرتهم على ما يريدون ، والمعنى لما بلغ الامر هذا المبلغ قالت الملائكة مخاطبين للوط : إنا رسل ربك فأظهروا له أنهم ملائكة وعرفوه أنهم مرسلون من عند الله ، وطيبوا نفسه أن القوم لن يصلوا إليه ولن يقدروا أن يصيبوا منه ما يريدون فكان ما ذكره الله تعالى في موضع آخر من كلامه : ( ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم ) القمر : 37 ، فأذهب الله بأبصار الذين تابعوا على الشر وازدحموا على بابه فصاروا عميانا يتخبطون . وقوله : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد ) الاسراء والسري بالضم السير بالليل فيكون قوله : ( بقطع من الليل ) نوع توضيح له ، والباء للمصاحبة أو بمعنى في . والقطع من الشئ طائفة منه وبعضه ، والالتفات افتعال من اللفت ، قال الراغب : يقال : لفته عن كذا صرفه عنه ، قال تعالى : ( قالوا أجئتنا لتلفتنا ) أي تصرفنا ، ومنه التفت فلان إذا عدل عن قبله بوجهه ، وامرأة لفوت تلفت من زوجها إلى ولدها من غيره . انتهى . والقول دستور من الملائكة للوط عليه السلام إرشادا له إلى النجاة من العذاب النازل بالقوم صبيحة ليلتهم هاتيك ، وفيه معنى الاستعجال كما يشعر به قوله بعد : ( إن موعدهم الصبح ) . والمعنى أنا مرسلون لعذاب القوم وهلاكهم فانج أنت بنفسك وأهلك وسيروا أنت وأهلك بقطع من هذا الليل واخرجوا من ديارهم فإنهم هالكون بعذاب الله صبيحة ليلتهم هذه ، ولا كثير وقت بينك وبين الصبح ، ولا ينظر أحدكم إلى وراء . وما ذكره بعضهم أن المراد بالالتفات الالتفات إلى مال أو متاع في المدينة يأخذه معه أو الالتفات بمعنى التخلف عن السرى مما لا يلتفت إليه .