السيد الطباطبائي
336
تفسير الميزان
ثم استيناف البشارة بإسحاق في قوله أخيرا : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) لا يدع ريبا لمرتاب ان الغلام الحليم الذي بشر به أولا غير إسحاق الذي بشر به ثانيا ، وليس الا إسماعيل . وذكر الطبري في تاريخه ان المراد بالبشارة الأولى في هذه السورة أيضا البشارة بإسحاق قياسا على ذكر من البشارة في سائر السور ، وهو كما ترى . وقد تقدم كلام في هذا المعنى في قصص إبراهيم عليه السلام في الجزء السابع من الكتاب . وثالثها : البحث في القصة من جهة تطبيق ما في التوراة الحاضرة منها على ما استفيد من القرآن الكريم ، وسيوافيك ذلك عند الكلام على قصة لوط عليه السلام في ذيل الآيات التالية . ورابعها : البحث فيها من جهة جدال إبراهيم الملائكة وقد وقع فيها مثل قوله : ( يجادلنا في قوم لوط ) وقوله : ( يا إبراهيم أعرض عن هذا ) . وقد تقدم أن سياق الآيات وخاصة قوله : ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) لا يدل الا على نعته بالجميل فلم يكن جداله الا حرصا منه في نجاة عباد الله رجاء أن يهتدوا إلى صراط الايمان . * * * ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب - 77 . جاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد - 78 . قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد - 79 . قال لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد - 80 . قالوا يا لوط