السيد الطباطبائي

329

تفسير الميزان

ليخدمهم فضحكت سارة ، وانما ضحكت أنها قالت : يا إبراهيم وما تخاف ؟ انهم ثلاثة نفر وأنت وأهلك وغلمانك . قال لها جبرئيل : أيتها الضاحكة أما إنك ستلدين غلاما يقال له : إسحاق ومن ورائه غلام يقال له : يعقوب فأقبلت في صرة فصكت وجهها فأقبلت والهة تقول : وا ويلتاه ووضعت يدها على وجهها استحياء فذلك قوله : فصكت وجهها ، وقالت : أألد وانا عجوز وهذا بعلى شيخا . قال : لما بشر إبراهيم يقول الله : فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى بإسحاق يجادلنا في قوم لوط ، وكان جداله أنه قال : يا جبرئيل أين تريدون ؟ وإلى من بعثتم ؟ قال : إلى قوم لوط وقد أمرنا بعذابهم . فقال إبراهيم ان فيها لوطا . قالوا : نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته ، وكانت فيما زعموا تسمى والقة . فقال إبراهيم : ان كان فيهم مائة مؤمن أتعذبونهم ؟ قال جبرئيل : لا . قال : فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم ؟ قال جبرئيل : لا . قال : فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم ؟ قال جبرئيل : لا . حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن قال جبرئيل : لا . فلما لم يذكروا لإبراهيم ان فيها مؤمنا واحدا قال : إن فيها لوطا . قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته . أقول : وفي متن الحديث اضطراب ما من حيث ذكره قول إبراهيم : ان فيها لوطا أولا وثانيا لكن المراد واضح . وفي تفسير العياشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان الله تبارك وتعالى لما قضى عذاب قوم لوط وقدره أحب ان يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم يسلى به مصابه بهلاك قوم لوط . قال : فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل . قال : فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف ان يكونوا سراقا فلما رأته الرسل فزعا مذعورا قالوا : سلاما . قال : سلام انا منكم وجلون . قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم . قال أبو جعفر عليه السلام : والغلام العليم إسماعيل من هاجر فقال إبراهيم للرسل : أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون . قالوا : بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين .