السيد الطباطبائي
324
تفسير الميزان
والحال أنها تخدمهم بنفسها ، وقولهم : إنها كانت أشارت إلى إبراهيم ان يضم إليه لوطا لان فحشاء قومه سيعقبهم العذاب والهلاك فلما سمعت من الملائكة قولهم : إنا أرسلنا إلى قوم لوط سرت وضحكت لإصابتها في الرأي ، وقولهم : إنها ضحكت تعجبا مما بشروها به من الولد وهى عجوز عقيم ، وعلى هذا ففي الكلام تقديم وتأخير والتقدير : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت . وقوله : ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) إسحاق هو ابنها من إبراهيم ، ويعقوب هو ابن إسحاق عليهما السلام فالمراد أن الملائكة بشروها بأنها ستلد إسحاق وإسحاق سيولد له يعقوب ولد بعد ولد . هذا على قراءة يعقوب بالفتح وهو منزوع الخافض وقرئ برفع يعقوب وهو بيان لتتمة البشارة ، والأولى أرجح . وكأن في هذا التعبير : ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) إشارة إلى وجه تسمية يعقوب عليه السلام بهذا الاسم ، وهو أنه كان يعقب بحسب هذه البشارة أباه إسحاق وقد ذكر فيها أنه وراءه ، ويكون فيها تخطئة لما في التوراة من السبب في تسمية يعقوب به . قال في التوراة الحاضرة : وكان إسحاق ابن أربعين سنة لما اتخذ لنفسه زوجه ( رفقه ) بنت بنوئيل الأرامي أخت لابان الأرامي من فدان الارام ، وصلى إسحاق إلى الرب لأجل امرأته لأنها كانت عاقرا فاستجاب له الرب فحبلت رفقة امرأته وتزاحم الولدان في بطنها فقالت : إن كان هكذا فلما ذا انا ، فمضت لتسأل الرب فقال لها الرب : في بطنك أمتان ، ومن أحشائك يفترق شعبان : شعب يقوى على شعب ، وكبير يستعبد لصغير . فلما كملت أيامها لتلد إذا في بطنها توأمان فخرج الأول احمر كله كفروة شعر فدعو اسمه عيسو ، وبعد ذلك خرج اخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدعى اسمه يعقوب . انتهى موضع الحاجة وهذا من لطائف القرآن الكريم . قوله تعالى : ( قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشئ عجيب ) الويل القبح وكل مساءة توجب التحسر من هلكة أو مصيبة أو فجيعة أو فضيحة ، ونداؤه كناية عن حضوره وحلوله يقال : يا ويلي أي حضرني وحل بي ما