السيد الطباطبائي

320

تفسير الميزان

اللحم المشوى على حجارة محماة بالنار كما أن القديد هو المشوى على حجارة محماة بالشمس على ما ذكره بعض اللغويين ، وذكر بعضهم أنه المشوى الذي يقطر ماء وسمنا ، وقيل : هو مطلق المشوى ، وقوله تعالى في سورة الذاريات في القصة : ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) لا يخلو من تأييد ما للمعنى الثاني . وقوله : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) معطوف على قوله سابقا : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) قال في المجمع : وإنما دخلت اللام لتأكيد الخبر ومعنى قد ههنا أن السامع لقصص الأنبياء يتوقع قصة بعد قصة ، وقد للتوقع فجاءت لتؤذن أن السامع في حال توقع . انتهى . والرسل هم الملائكة المرسلون إلى إبراهيم للبشارة وإلى لوط لاهلاك قومه وقد اختلفت كلمات المفسرين في عددهم مع القطع بكونهم فوق الاثنين لدلالة لفظ الجمع - الرسل - على ذلك ، وفي بعض الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أنهم كانوا أربعة من الملائكة الكرام ، وسيأتي نقلها إن شاء الله في البحث الروائي . والبشرى التي جاءت بها الرسل إبراهيم عليه السلام لم يذكر بلفظها في القصة ، والتي ذكرت فيها منها هي البشارة لامرأته ، وإنما ذكرت بشارة إبراهيم نفسه في غير هذا المورد كسورتي الحجر والذاريات ، ولم يصرح فيهما باسم من بشر به إبراهيم أهو إسحاق أم إسماعيل عليهم السلام أو أنهم بشروه بكليهما ؟ وظاهر سياق القصة في هذه السورة أنها البشارة بإسحاق ، وسيأتي البحث المستوفى عن ذلك في آخر القصة . وقوله : ( قالوا سلاما قال سلام ) أي تسالموا هم وإبراهيم فقالوا : سلاما أي سلمنا عليك سلاما ، وقال إبراهيم : سلام أي عليكم سلام . والسلام الواقع في تحية إبراهيم عليه السلام نكرة ووقوعه نكرة في مقام التحية دليل على أن المراد به الجنس أو أن له وصفا محذوفا للتفخيم ومزيد التكريم والتقدير : عليكم سلام زاك طيب أو ما في معناه ، ولذا ذكر بعض المفسرين : ان رفع السلام أبلغ من نصبه فقد حياهم بأحسن تحيتهم فبالغ في إكرامهم ظنا منه أنهم ضيف .