السيد الطباطبائي
318
تفسير الميزان
فقام عليه السلام بالدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة وصبر على الأذى في جنب الله فلم يؤمن به إلا جماعة قليلة من ضعفائهم ( الأعراف : 75 ) وأما الطغاة المستكبرون وعامة من تبعهم فأصروا على كفرهم واستذلوا الذين آمنوا به ورموه بالسفاهة والسحر ( الأعراف 66 - الشعراء 153 - النمل 47 ) . وطلبوا منه البينة على مقاله ، وسألوه آية معجزة تدل على صدقه في دعوى الرسالة ، واقترحوا له أن يخرج لهم من صخر الجبل ناقة فأتاهم بناقة على ما وصفوها به ، وقال لهم : إن الله يأمركم أن تشربوا من عين مائكم يوما وتكفوا عنها يوما فتشربها الناقة فلها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم ، وأن تذروها تأكل في ارض الله كيف شاءت ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ( الأعراف 72 - هود 64 - الشعراء 156 ) . وكان الامر على ذلك حينا ثم إنهم طغوا ومكروا وبعثوا أشقاهم لقتل الناقة فعقرها ، وقالوا لصالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . قال صالح عليه السلام : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ( هود 65 ) . ثم مكرت شعوب المدينة وأرهاطها بصالح وتقاسموا بينهم لنبيتنه وأهله ثم نقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ، ومكروا مكرا ومكر الله مكرا وهم لا يشعرون ( النمل 50 ) فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ( الذاريات 44 ) والرجفة والصيحة فأصبحوا في دارهم جاثمين فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ( الأعراف 79 - هود 67 ) وأنجى الله الذين آمنوا وكانوا يتقون ( حم السجدة 18 ) ونادى بعدهم المنادى الإلهي : ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود . 3 - شخصية صالح عليه السلام : لم يرد لهذا النبي الصالح في التوراة الحاضرة ذكر . كان عليه السلام من قوم ثمود ثالث الأنبياء المذكورين في القرآن بالقيام بأمر الله والنهضة للتوحيد على الوثنية يذكره الله تعالى بعد نوح وهود ، ويحمده ويثنى عليه بما أثنى به على أنبيائه ورسله ، وقد اختاره وفضله كسائرهم على العالمين عليه وعليهم السلام .