السيد الطباطبائي

309

تفسير الميزان

تزيدونني غير تخسير - 63 . ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب - 64 . فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب - 65 . فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز - 66 . وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين - 67 . كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود - 68 . ( بيان ) تذكر الآيات الكريمة قصة صالح النبي عليه السلام وقومه وهم ثمود ، وهو عليه السلام ثالث الأنبياء القائمين بدعوة التوحيد الناهضين على الوثنية . دعا ثمود إلى التوحيد وتحمل الأذى والمحنة في جنب الله حتى قضى بينه وبين قومه بهلاكهم ونجاته ونجاة من معه من المؤمنين . قوله تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) تقدم الكلام في نظيرة الآية في قصة هود . قوله تعالى : ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) إلى آخر الآية . قال الراغب الانشاء إيجاد الشئ وتربيته وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان قال : ( هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار ) . انتهى ، وقال : العمارة ضد الخراب يقال : عمر أرضه يعمرها عمارة قال : ( وعمارة المسجد الحرام ) يقال : عمرته فعمر فهو معمور قال : ( وعمروها أكثر مما عمروها ) ( والبيت المعمور ) وأعمرته الأرض واستعمرته إذا فوضت إليه العمارة قال : ( واستعمركم فيها )