السيد الطباطبائي
306
تفسير الميزان
التلخيص الأول فقوله : ( ألا إن عادا ) الخ ، يحاذي به وصف حالهم المذكور في قوله : ( وتلك عاد جحدوا ) الخ ، وقوله : ( ألا بعدا لعاد ) الخ ، يحاذي به قوله : ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) الخ . ويتأيد من هذه الجملة أن المراد باللعنة السابقة اللعنة الإلهية دون لعن الناس ، والأنسب به أحد الوجهين الأولين من الوجوه الثلاثة السابقة وخاصة الوجه الثاني دون الوجه الثالث . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن أبي عمرو السعدي قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله : ( إن ربى على صراط مستقيم ) يعنى أنه على حق يجزى بالاحسان إحسانا ، وبالسئ سيئا ، ويعفو عمن يشاء ويغفر ، سبحانه وتعالى . أقول : وقد تقدم توضيحه ، وقد ورد في الرواية عنهم عليهم السلام : أن عادا كانت بلادهم في البادية ، وكان لهم زرع ونخيل كثيرة ، ولهم أعمار طويلة وأجساد طويلة فعبدوا الأصنام ، وبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الاسلام وخلع الأنداد فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه فكفت عنهم السماء سبع سنين حتى قحطوا . الحديث . وروى إمساك السماء عنهم من طريق أهل السنة عن الضحاك أيضا قال : أمسك عن عاد القطر ثلاث سنين فقال لهم هود : ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ) فأبوا إلا تماديا ، وقد تقدم أن الآيات لا تخلو من إشارة إليه . واعلم أن الروايات في قصة هود وعاد كثيرة إلا أنها تشتمل على أمور لا سبيل إلى تصحيحها من طريق الكتاب ولا إلى تأييدها بالاعتبار ولذلك طوينا ذكرها . وورد أيضا أخبار أخر من طرق الشيعة وأهل السنة في وصف جنة عاد التي تنسب إلى شداد الملك وهى المذكورة في قوله تعالى : ( إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ) الفجر : 8 ، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في تفسير سورة الفجر