السيد الطباطبائي

298

تفسير الميزان

( بيان ) تذكر الآيات قصة هود النبي وقومه وهم عاد الأولى ، وهو عليه السلام ، أول نبي يذكره الله تعالى في كتابه بعد نوح عليه السلام ، ويشكر مسعاه في إقامة الدعوة الحقة والانتهاض على الوثنية ، ويعقب ذكر قوم نوح بذكر قوم هود ، قال تعالى في عدة مواضع من كلامه : ( قوم نوح وعاد وثمود ) . قوله تعالى : ( وإلى عاد أخاهم هودا ) كان أخاهم في النسب لكونه منهم وأفراد القبيلة يسمون إخوة لانتسابهم جميعا إلى أب القبيلة ، والجملة معطوفة على قوله تعالى سابقا : ( نوحا إلى قومه ) والتقدير : ( ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ) ولعل حذف الفعل هو الموجب لتقديم الظرف على المفعول في المعطوف على خلاف المعطوف عليه حيث قيل : ( وإلى عاد أخاهم ) الخ ، ولم يقل : وهودا إلى عاد مثلا كما قال : ( نوحا إلى قومه ) لان دلالة الظرف أعني : ( إلى عاد ) على تقدير الارسال أظهر وأوضح . قوله تعالى : ( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ) الكلام وارد مورد الجواب كأن السامع لما سمع قوله : ( وإلى عاد أخاهم هودا ) قال : فماذا قال لهم ؟ فقيل : ( قال يا قوم اعبدوا الله ) الخ ، ولذا جئ بالفصل من غير عطف . وقوله : ( اعبدوا الله ) في مقام الحصر أي اعبدوه ولا تعبدوا غيره من آلهة اتخذتموها أربابا من دون الله تعبدونها لتكون لكم شفعاء عند الله من غير أن تعبدوه تعالى . والدليل على الحصر المذكور قوله بعد : ( ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ) حيث يدل على أنهم كانوا قد اتخذوا آلهة يعبدونها افتراء على الله بالشركة والشفاعة . قوله تعالى : ( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا ) إلى آخر الآية ، قال في المجمع الفطر الشق عن أمر الله كما ينفطر الورق عن الشجر ، ومنه فطر الله الخلق لأنه بمنزلة ما شق منه فظهر . انتهى ، وقال الراغب : أصل الفطر الشق طولا يقال : فطر فلان كذا فطرا وأفطر هو فطورا وانفطر انفطارا - إلى أن قال - وفطر الله