السيد الطباطبائي

291

تفسير الميزان

الكبرى والحياة البحتة ، وإلا فليؤمن بالبرهم وليعمل صالحا حتى يسعد في حياته التالية وهى آخرته . لكن البرهم لما كان ذاتا مطلقة محيطا بكل شئ غير محاط لشئ كان أعلى وأجل من أن يعرفه الانسان إلا بنوع من نفى النقائص أو يناله بعبادة أو قربان فمن الواجب علينا أن نتقرب بالعبادة إلى أوليائه وأقوياء خلقه حتى يكونوا شفعاء لنا عنده ، وهؤلاء هم الالهة الذين يعبدون من دون الله بعبادة أصنامهم ، وهم على كثرتهم إما من الملائكة أو من الجن أو من أرواح المكملين من البراهمة ، وإنما يعبد الجن خوفا من شرهم ، وغيرهم طمعا في رحمتهم وخوفا من سخطهم ومنهم الأزواج والبنون والبنات لله تعالى . فهذه جمل ما تتضمنه البرهمية ويعلمه علماء المذهب من البراهمة . لكن الذي يتحصل من ( أوبانيشاد ) وهو القسم الرابع من كتاب ( ويدا ) المقدس ربما لم يوافق ما تقدم من كليات عقائدهم وإن أوله علماء المذهب من البراهمة . فإن الباحث الناقد يجد أن رسائل ( أوبانيشاد ) المعلمة للمعارف الإلهية وإن كانت تصف العالم الألوهي والشؤون المتعلقة به من الأسماء والصفات والافعال من إبداء وإعادة وخلق ورزق وإحياء وإماتة وغير ذلك بما يوصف به الأمور الجسمانية المادية كالانقسام والتبعض والسكون والحركة والانتقال والحلول والاتحاد والعظم والصغر وسائر الأحوال الجسمانية المادية إلا أنها تصرح في مواضع منها أن برهم ( 2 ) ذات مطلقة متعالية من أن يحيط به حد له الأسماء الحسنى والصفات العليا من حياة وعلم وقدرة ، منزه عن نعوت النقص وأعراض المادة ، والجسم ليس كمثله شئ . وتصرح ( 3 ) بأنه تعالى أحدى الذات لم يولد من شئ ولم يلد شيئا وليس له

--> ( 1 ) أوبانيشاد كالخاتمة لكتب ( ويدا ) المقدسة وهى رسائل متفرقة مأثورة من كبار رجال الدين من عرفائهم القدماء الأقدمين تحتوى جمل ما حصلوه من المعارف الإلهية بالكشف ويعتبرها البراهمة وحيا سماويا . ( 2 ) هذا كثير الورود يعثر عليه الراجع في أغلب فصول أوبانيشاد . ( 3 ) ( لم يولد منه شئ ولم يتولد من شئ وليس له كفوا أحد ) اوبانيشاد ( شيت استر ) ادهيا السادس آية 8 ( السر الأكبر ) .