السيد الطباطبائي
282
تفسير الميزان
الثاني وسيوا الأقنوم الثالث وذلك أنه انتفخ بالكبرياء والعجب ، وظن نفسه نظير العلى فسقط في ناراك أي الجحيم ، ولم ينل العفو إلا بشرط أن يتجسد مرة في كل من الأجيال الأربعة ، فتجسد أول مرة بصورة غراب شاعر اسمه ( كاكابوسندا ) وفي الثانية بصورة ( بارباقلميكى ) فكان أولا لصا ثم رجلا عبوسا رزينا نادما ثم ترجمانا مشهورا للفيداس ومؤلفا للراميانا ، وفي المرة الثالثة بصورة ( قياسا ) وهو شاعر ومؤلف ( المهابارانا ) والبغاقة وعدة بورانات ، وفي المرة الرابعة وهو العصر الحالي المسمى ( كالى يوغ ) بصورة ( كاليداسا ) الشاعر التشخيصى العظيم ومؤلف ( ساكنتالا ) ومنقح مؤلفات ( قلميكى ) . ثم إن برهما ظهر في ثلاث أحوال ، ففي الحال الأولى كان الواحد الصمد والكل الأعظم العلى ، وفي الحال الثانية ظهر منبثقا من الأول أي شارعا في العمل وفي الحال الثالثة ظهر متجسدا بصورة انسان وحكيم . وليس لبرهما عبادة عامة في الهند ، وله هناك هيكل واحد فقط غير أن البراهمة يجعلونه موضوع عبادتهم ، ويدعونه مساء وصباحا ، وهم يرمون الماء ثلاث مرات براحة أيديهم على الأرض ونحو الشمس ، ويجددون له عبادتهم وقت الظهر بتقديمهم له زهرة ، وفي تقديس النار يقدمون له سمنا مصفى كما يقدمون لاله النار ، وهذا التقديس أهم وأقدس من كل ما سواه . واسمه هوم أو هوما ورغيب . ويمثل برهما بصورة رجل ذي لحية طويلة بإحدى يديه سلسلة الكائنات وبالأخرى الاناء الذي فيه ماء الحياة السماوي راكبا الهمسا وهو الطير الإلهي الذي يشبه اللقلق والنسر . وأما برهمان فهو ابن برهما البكر أخرجه من فيه كما تقدم ، وجعل نصيبه أربعة الكتب المقدسة المسماة ( فيداس ) كناية عن الكلمات الأربع التي نطق بها بأفواهه الأربعة . فلما أراد برهمان أن يتزوج نظير إخوته قال له برهما : إنك ولدت للدرس والصلاة فيجب أن تبتعد عن العلاقات الجسدية فلم يقتنع برهمان بقول أبيه فغضب برهما وزوجه بواحدة من جنيات الشر المسماة أسورة ، ومن هذا ولد البراهمة وهم