السيد الطباطبائي

276

تفسير الميزان

واحترامها والبلوغ في الخضوع لها ما يمثل لك وثنية العهود الأولى والانسان الأولى . على أن اليوم من الوثنية على ظهر الأرض ما يبلغ مآت الملايين قاطنين في شرقها وغربها . ومن هنا يتأيد بحسب الاعتبار أن تكون الوثنية مبتدئة بين الناس باتخاذ تماثيل الرجال العظماء ونصب أصنامهم وخاصة بعد الموت ليكون في ذلك ذكرى لهم ، وقد ورد في روايات أئمة أهل البيت ما يؤيد ذلك ففي تفسير القمي مضمر أو في علل الشرائع مسندا عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ) الآية ، قال : كانوا يعبدون الله عز وجل فماتوا فضج قومهم وشق ذلك عليهم فجاءهم إبليس لعنه الله وقال لهم : أتخذ لكم أصناما على صورهم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله ، فأعد لهم أصناما على مثالهم فكانوا يعبدون الله عز وجل وينظرون إلى تلك الأصنام ، فلما جاءهم الشتاء والأمطار أدخلوا الأصنام البيوت . فلم يزالوا يعبدون الله عز وجل حتى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم فقالوا : إن آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء فعبدوهم من دون الله عز وجل فذلك قول الله تبارك وتعالى : ( ولا تذرن ودا ولا سواعا ) الآية . وكان رب البيت في الروم واليونان القديمين - على ما يذكره التاريخ - يعبد في بيته فإذا مات اتخذ له صنم يعبده أهل بيته ، وكان كثير من الملوك والعظماء معبودين في قومهم ، وقد ذكر القرآن الكريم منهم نمرود الملك المعاصر لإبراهيم عليه السلام الذي حاجه في ربه ، وفرعون موسى . وهوذا يوجد في بيوت الأصنام الموجودة اليوم وكذا بين الآثار العتيقة المحفوظة عنهم أصنام كثير من عظماء رجال الدين كصنم بوذا وأصنام كثير من البراهمة وغيرهم . واتخاذهم أصنام الموتى وعبادتهم لها من الشواهد على أنهم كانوا يرون أنهم لا يبطلون بالموت وأن أرواحهم باقية بعده ، لها من العناية والأثر ما كان في حال حياتهم بل هي بعد الموت أقوى وجودا وأنفذ إرادة وأشد تأثيرا لما أنها خلصت من