السيد الطباطبائي

256

تفسير الميزان

كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع . غير أن لحما بجنابة دمه لا تأكلوه . وأطلب أنا دمكم لأنفسكم فقط من يد كل حيوان أطلبه ومن يد الانسان أطلب نفس الانسان من يد الانسان أخيه . سافك دم الانسان بالانسان يسفك دمه لان الله على صورته عمل الانسان . فأثمروا أنتم وأكثروا وتوالدوا في الأرض وتكاثروا فيها . وكلم الله نوحا وبنيه معه قائلا . وها أنا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من بعدكم . ومع كل ذوات الأنفس الحية التي معكم الطيور والبهائم وكل وحوش الأرض التي معكم من جميع الخارجين من الفلك حتى كل حيوان الأرض . أقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد أيضا بمياه الطوفان ولا يكون أيضا طوفان ليخرب الأرض . وقال الله هذه علامة الميثاق الذي أنا واضعه بيني وبينكم وبين كل ذوات الأنفس الحية التي معكم إلى أجيال الدهر . وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض . فيكون متى أنشر سحابا على الأرض وتظهر القوس في السحاب . أنى أذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حية في كل جسد فلا يكون أيضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد . فمتى كانت القوس في السحاب أبصرها لاذكر ميثاقا أبديا بين الله وبين كل نفس حية في كل جسد على الأرض . وقال الله لنوح : هذه علامة الميثاق الذي أنا أقمته بيني وبين كل ذي جسد على الأرض . وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث وحام هو أبو كنعان هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح ومن هؤلاء تشعبت كل الأرض . وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما . وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه . فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجا . فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما . فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير . فقال : ملعون كنعان عبد العبيد يكون لاخوته . وقال : مبارك الرب إله سام وليكن كنعان عبدا لهم . ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام وليكن كنعان عبدا لهم .