السيد الطباطبائي

249

تفسير الميزان

والمساواة والعدالة وأن لا يقربوا الفواحش والمنكرات وصدق الحديث والوفاء بالعهد ( سورة الأنعام آية 151 - 152 ) وهو عليه السلام أول من حكى عنه في القرآن التسمية باسم الله في الأمور الهامة ( سورة هود آية 41 ) . اجتهاده عليه السلام في دعوته : وكان عليه السلام يدعو قومه إلى الايمان بالله وآياته ، ويبذل في ذلك غاية وسعه فيندبهم إلى الحق ليلا ونهارا وإعلانا وإسرارا فلا يجيبونه إلا بالعناد والاستكبار وكلما زاد في دعائهم زادوا في عتوهم وكفرهم ، ولم يؤمن به غير أهله وعدة قليلة من غيرهم حتى أيس من إيمانهم وشكا ذلك إلى ربه وطلب منه النصر ( سورة نوح والقمر والمؤمنون ) . لبثه في قومه : لبث عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله سبحانه فلم يجيبوه إلا بالهزء والسخرية ورميه بالجنون وأنه يقصد به أن يتفضل عليهم حتى استنصر ربه ( سورة العنكبوت ) فأوحى إليه ربه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن وعزاه فيهم ( سورة هود ) فدعا عليهم بالتبار والهلاك ، وأن يطهر الله الأرض منهم عن آخرهم ( سورة نوح ) فأوحى الله إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ( سورة هود ) . صنعه عليه السلام الفلك : أمره الله تعالى أن يصنع الفلك بتأييده سبحانه وتسديده فأخذ في صنعها وكان القوم يمرون عليه طائفة بعد طائفة فيسخرون منه وهو يصنعها على بسيط الأرض من غير ماء ، ويقول عليه السلام : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ( سورة هود ) وقد نصب الله لنزول العذاب علما وهو ان يفور الماء من التنور ( سورتا هود والمؤمنون ) .