السيد الطباطبائي

245

تفسير الميزان

لما هبط نوح إلى الأرض كان نوح وولده ومن تبعه ثمانين نفسا فبنى حيث نزل قرية فسماها قرية الثمانين . أقول : ولا تنافى بين الروايتين لجواز كون ما عدا الثمانية من أهل نوح عليه السلام وقد عمر ما يقرب من الف سنة يومئذ . وفيه بإسناده عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضا عليه السلام قال : سمعته يقول : قال أبى : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله عز وجل قال لنوح : ( إنه ليس من أهلك ) لأنه كان مخالفا له ، وجعل من اتبعه من أهله . قال : وسألني كيف يقرؤن هذه الآية في ابن نوح ؟ فقلت : يقرؤها الناس على وجهين : إنه عمل غير صالح ، وإنه عمل غير صالح . فقال : كذبوا هو ابنه ولكن الله نفاه عنه حين خالفه في دينه . أقول : ولعله عليه السلام يشير بقوله : ( وجعل من اتبعه من أهله ) إلى قوله تعالى ( فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ) الأنبياء : 76 . فإن الظاهر أن المراد بأهله جميع من نجا معه . وكأن المراد من قراءة الآية تفسيرها والراوي يشير بايراد القراءتين إلى تفسير من فسر الآية بأن المراد أن امرأة نوح حملت الابن من غيره فألحقه بفراشه ولذلك قرأ بعضهم : ( ونادى نوح ابنها ) أو ( ونادى نوح ابنه ) بفتح الهاء مخفف ابنها ونسبوا القراءتين إلى علي وبعض الأئمة من ولده عليهم السلام . قال في الكشاف : وقرأ علي رضي الله عنه ( ابنها ) والضمير لامرأته ، وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير ( ابنه ) بفتح الهاء يريدان ( ابنها ) فاكتفيا بالفتحة عن الألف وبه ينصر مذهب الحسن قال قتادة : سألته فقال : والله ما كان ابنه فقلت : إن الله حكى عنه ( إن ابني من أهلي ) وأنت تقول : لم يكن ابنه ، وأهل الكتاب لا يختلفون أنه كان ابنه ! فقال : ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب ؟ واستدل بقوله من أهلي ولم يقل : منى . انتهى . واستدلاله بما استدل به سخيف فإن الله وعده بنجاة أهله ولم يعده بنجاة من