السيد الطباطبائي
235
تفسير الميزان
ومنها : أنه لم يكن ابنه على الحقيقة وانما ولد على فراشه فقال نوح عليه السلام : إنه ابني على ظاهر الامر فأعلمه الله أن الامر على خلاف ذلك ، ونبهه على خيانة امرأته . وينسب إلى الحسن ومجاهد . وفيه : أنه على ما فيه من نسبة العار والشين إلى ساحة الأنبياء عليهم السلام ، والذوق المكتسب من كلامه تعالى يدفع ذلك عن ساحتهم وينزه جانبهم عن أمثال هذه الأباطيل ، أنه ليس مما يدل عليه اللفظ بصراحة ولا ظهور فليس في القصة إلا قوله : ( إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) وليس بظاهر فيما تجرؤوا عليه وقوله في امرأة نوح : ( امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ) التحريم : 10 وليس إلا ظاهرا في أنهما كانتا كافرتين تواليان أعداء زوجيهما وتسران إليهم بأسرارهما وتستنجدانهم عليهما . ومنها : أنه كان ابن امرأته عليه السلام وكان ربيبه لا ابنه من صلبه . وفيه أنه مما لا دليل عليه من جهة اللفظ . على أنه لا يلائم قوله في تعليل انه ليس من أهله : ( إنه عمل غير صالح ) ولو كان كذلك كان من حق الكلام ان يقال : إنه ابن المرأة . على أن من المستبعد جدا أن لا يكون نوح عليه السلام عالما بأنه ربيبه وليس بابنه حتى يخاطب ربه بقوله : ( إن ابني من أهلي ) أو يكون عالما بذلك ويتكلم بالمجاز ويحتج على ربه العليم الخبير بذلك فينبه انه ليس ابنه وإنما هو ربيب . وقوله : ( إنه عمل غير صالح ) ظاهر السياق أن الضمير لابن نوح عليه السلام فيكون هو العمل غير الصالح ، وعده عملا غير صالح نوع من المبالغة نحو زيد عدل أي ذو عدل ، وقولها : فإنما هي إقبال وإدبار ، أي ذات إقبال وإدبار . فالمعنى : ان ابنك هذا ذو عمل غير صالح فليس من أهلك الذين وعدتك ان أنجيهم . ويؤيد هذا المعنى قراءة من قرأ : ( انه عمل غير صالح ) بالفعل الماضي أي عمل عملا غير صالح . وذكر بعضهم : ان الضمير راجع إلى سؤال نوح عليه السلام المفهوم من قوله : ( رب ان ابني من أهلي ) أي ان سؤالك نجاة ابنك عمل غير صالح لأنه سؤال لما ليس لك به علم ولا ينبغي لنبي ان يخاطب ربه بمثل ذلك .